محمد شحرور

محمد شحرور
الاسم الكاملمحمد ديب شحرور
الميلاددمشق، سوريا؛ 11 صفر 1357هـ / 11 أبريل 1938م
الوفاة24 ربيع الآخر 1441هـ / 21 ديسمبر 2019م - أبوظبي، الإمارات
البلدسوريا
الإقامة الأخيرةأبوظبي، الإمارات
التخصصالهندسة المدنية
القسممفكرون
الفئاتأهل الضلال، منكرو السنة

مهندسُ الطرق والخرسانة الذي تصدّر لهدم الدين، وأخطرُ من تسوّر على كتاب الله في القرن الماضي بلا آلةٍ ولا شيخٍ ولا لسان: المدعو محمد بن ديب شحرور، الدمشقيُّ.

وُلد بدمشق في 11 من أبريل 1938 م (الموافق 11 من صفر 1357 هـ)، وهلك بأبوظبي يوم السبت 21 من ديسمبر 2019 م (الموافق 24 من ربيع الآخر 1441 هـ)، ونُقل فدُفن بدمشق غير مأسوفٍ عليه.

هو من طينة الأدعياء الذين يصنعهم الغرباء عن العلم ويشتريهم أعداؤه؛ خِرّيتٌ في علوم الإسفلت والتربة، عاميٌّ أُمّيٌّ في لسان العرب وفقه الآثار وقواعد الاستنباط. عُدّتُه: معجمٌ يقلّب صفحاته بهواه، ومصطلحاتٌ هندسية ورياضية يموّه بها على العوام ليرهبهم، وجرأةٌ وقحة لا يحدّها حياءٌ من نصٍّ ولا إجماع، وماركسيةٌ وماديةٌ جدلية تشرّبها في موسكو حتى غلبت على عقله، فصارت هي الميزان الأوحد الذي يزن به كلام رب العالمين؛ فرام أن يُخضع الوحي المحكم لمقاييس الفلسفة الإلحادية، زاعماً في كِبره وعماه أنه فَهِم من كتاب الله ما لم يفهمه رسول الله ﷺ ولا أصحابه الكرام!

ومشروعه الخبيث الذي أعلنه في كتابه المشؤوم: «الكتاب والقرآن»، ثم قضى ثلاثين سنة من عمره في تفريعه: إحداثُ قطيعةٍ كاملة مع أربعة عشر قرناً من الإسلام، وإسقاطُ السنة النبوية جملةً بجعل النبي ﷺ مجرد «ساعي بريد» انقضت وظيفته بالتبليغ، وتفريغُ ألفاظ الوحي ومحكماته من معانيها ليملأها بما يوافق أهواء الغرب والتغريب؛ حتى خرج للناس بدينٍ ممسوخ لا يعرفه المسلمون: لا صلاة معلومة الكيفية، ولا حج معلوم، ولا حدٌّ مُقام، ولا فَرْق بين مسلمٍ ويهوديٍّ وبوذيٍّ وملحد!

وموضعه من عصره أنه فتح للحداثيين وزنادقة العصر أخطر أبوابهم على الإطلاق: باب الهدم من داخل النص لا من خارجه؛ فقد كان الطعن في الإسلام قبله يأتي من مستشرقٍ كافر أو علمانيٍّ صريح فيُرد بيسر، فجاء هذا يحمل المصحف بيمينه ويقول بملء فيه: «أنا وحدي الذي فهمه، وأنتم وأئمتكم في وَهْمٍ وضلال منذ وفاة نبيكم!»؛ فصار كتابه ذخيرةً حية لكل مارقٍ بعده، وصار اسمه علماً على مدرسةٍ باطنية كاملة يرث فيها اللاحقُ الأسبقَ، وما تزال المنصات المشبوهة الممولة تنفخ في جيفة مقالته بعد موته وترعاها لنخر ثوابت الملة.

قلتُ: وهذا الرجل زنديقٌ هدم أصول الدين بمقالاتٍ صريحة كافرة لا تحتمل التأويل ولا يُعذر فيها قائلها؛ أعلنها في كتبه، ودافع عنها ثلاثين سنة. أنكر الوحي الثاني، وكذّب ما عُلم من الدين بالضرورة، وأباح الزنا والفواحش باسم «نظرية الحدود»، وسوّى بين أمة التوحيد وملل الشرك والإلحاد، وقدّم خرافات «داروين» على آيات الخلق بنصّ قلمه الصريح.

وسترى ذلك كله مفصلاً في هذه الترجمة من كتبه ومصنفاته بأرقام صفحاتها وأسطرها، لا من ادعاءات خصومه؛ فأعدلُ الشهود عليه، وأقطعُ الخصوم لعنقه: قلمه وما خطت يداه!

محتويات
  1. 1 دمشق: صبيٌّ لم يجلس إلى عالم قط
  2. 2 موسكو: هناك تعلّم الميزان الذي سيزن به القرآن
  3. 3 سنة 1990: كتابٌ يعلن الحرب
  4. 4 صناعة النجم: من يفتح لمهندس أبواب هارفارد؟
  5. 5 تفريع الهدم: كتابٌ لكل ركن يُنقض
  6. 6 «كتبي ستحكم العالم»
  7. 7 بحثنا له عن حقّ فما وجدنا
  8. 8 آخر العهد به
  9. 9 ما بقي بعده
  10. 10 الأصل الجامع: مفتاحٌ واحد فتح كل الأقفال
  11. 11 تهافت الأداة ومن تصدّى له
  12. 12 الخلاصة النهائية
  13. 13 سجل المصادر

دمشق: صبيٌّ لم يجلس إلى عالم قط

وُلد محمد ديب شحرور في دمشق سنة 1938، ودمشق يومئذ تحت الانتداب الفرنسي، والشام تموج بين مشايخ الجوامع الكبرى وبين تيارات قومية ويسارية وافدة تنبت في المدارس الحديثة. ودرس مراحله حتى الثانوية في مدارس دمشق النظامية، وهنا يقف كل ما يُعرف عن تكوينه الشرعي، إذ لا شيء بعده.

فالرجل، وهذا أصل ما يأتي كله: أميٌّ في علوم الشريعة بالمعنى الدقيق للكلمة. لا يحفظ القرآن الذي تصدّر لتفسيره، ولا جلس بين يدي عالم واحد يقرأ عليه، ولا حمل إجازة في علم شرعي، ولا حتى أتقن العربية التي جعلها معوله؛ حتى وصف من فتّش كلامه لغتَه بأنها دون مستوى تلميذ في الصف السادس الابتدائي، وهو يلحن في الفاعل والمفعول. رجلٌ هذا حاله في الآلة، ثم يقول للأمة كلها: أنتم لم تفهموا كتاب ربكم، وأنا فهمته.

موسكو: هناك تعلّم الميزان الذي سيزن به القرآن

ابتُعث شحرور إلى الاتحاد السوفيتي لدراسة الهندسة المدنية، وأتمّ تخرجه سنة 1964، وقد اضطربت المصادر في سنة ابتعاثه بين 1958 و1959 و1964 فلم أقطع فيها بشيء. والمقطوع به الأهم: أن الشاب الدمشقي قضى سنواته المفصلية في موسكو أيام كانت عاصمةَ الإلحاد المنظّم في الأرض، والمادية الجدلية فيها دينُ الدولة يُدرَّس في كل قاعة، والسنون تلك بعينها سنو المد القومي والاشتراكي في الشام، ووحدةٍ قامت مع مصر ثم انفصلت، وجيلٍ كامل يتلقى قوالب التفكير من الشرق.

فتشرّب هناك الماركسية والمادية الجدلية وصراع المتناقضات تشرّبًا لم يفارقه إلى الممات. وهذه هي النقطة التي يجب أن يقف عندها كل من قرأ له سطرًا: الرجل لم يأت إلى القرآن ليفهمه، جاء إليه ومعه ميزانٌ جاهز صُنع في موسكو، فأخذ يقصّ النص على قدر الميزان. ولهذا سترى في تفسيره «سبحان الله» قانونًا لهلاك الأشياء بتناقضاتها الداخلية، وهي عين المقولة الجدلية بلفظها، مسكوبةً في لفظ التسبيح.

وأتبع ذلك بدراسات عليا في جامعة دبلن بإيرلندا، نال بها الماجستير والدكتوراه في الهندسة، ويُذكر أنه هناك «بدأ دراسة القرآن»؛ وقد اختلفت المصادر في سنيّها بين 1968 و1972 وبين 1970 و1980. ثم عاد إلى دمشق فعُيّن معيدًا ثم أستاذًا مساعدًا في كلية الهندسة بجامعة دمشق، وافتتح مكتبًا هندسيًا. فهذه صنعته التي أتقنها وأكل منها: حسابُ التربة والأساسات؛ وتلك آلته التي دخل بها على كتاب الله: لا شيء.

سنة 1990: كتابٌ يعلن الحرب

بعد قرابة عشرين سنة من العودة، وفي سنة 1990، وله يومئذ اثنتان وخمسون سنة، أخرج شحرور كتابه «الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة»، وتوالت طبعاته بعدها. وفي السنة التي أعلن فيها القطيعة مع تراث المسلمين كله كانت الأمة تحترق: العراق يجتاح الكويت، والجيوش الأجنبية تنزل الجزيرة، والاتحاد السوفيتي الذي تعلم فيه ميزانه يتهاوى بعد شهور فلا يبقى منه حجر على حجر. فانظر إلى الرجل: انهار معبده الأول فحمل أدواته إلى معبد آخر.

وأعلن في كتابه منطلقه بلا مواربة: القطيعة المعرفية مع التراث الإسلامي كله، من عهد الصحابة إلى يومه، وأن المسلمين عاشوا أربعة عشر قرنًا في وهم، وأنه جاء ليكتشف الإسلام الحقيقي؛ ومنهجه «البدء من الصفر»: تُطرح السنة، وأقوال الصحابة، وإجماع الأمة، وقواعد اللغة المستقرة، ويُفسَّر القرآن بما يعنّ له.

ومن نصوص هذا الكتاب بأعيانها، كما نقلها عنه الباحثون بأرقام الصفحات: قوله (ص 91): «القرآن كتاب الوجود المادي والتاريخي، لذا فإنه لا يحتوي على الأخلاق». فتأمل: كتابٌ أنزله الله وفيه ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم]، وفيه أمهات الفضائل من الصدق والعدل وبر الوالدين وأداء الأمانة، يقول فيه هذا الرجل إنه لا يحتوي الأخلاق. وقوله (ص 106): «خير من أول آيات خلق البشر عندي، هو العالم الكبير (داروين)»؛ فقدّم قردًا مفترضًا على قول الله ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ﴾ [ص]، وسمّى صاحب الفرية «العالم الكبير». وقوله (ص 724): «لا بد أن يكون القرآن قابلًا للتأويل، وتأويله يجب أن يكون متحركًا»؛ وهي القاعدة التي بها يصير النص شمعًا في يده. ونقلوا عنه (ص 156) استهزاءه بالروح وقياسها في البقر والأفاعي، وعنه (ص 235) تفسير سورة الفجر بالانفجار الكوني الأول، وأن الليالي العشر مراحل الكون، وأن الشفع والوتر هو الهيدروجين.

وليس هذا تفسيرًا بالرأي يُناقش، هذا استخفاف بكلام الله يُشبه طلاسم المنجمين. ومن سمّى داروين خيرَ من أخبره بخلق الإنسان فقد كذّب صريح القرآن الذي يزعم أنه لا يؤمن إلا به.

وعلى هذا الكتاب بنى أدواته الثلاث التي لم يفارقها بعد: تقسيمُ المصحف إلى «قرآن» و«أم الكتاب» و«تفصيل الكتاب» و«السبع المثاني»، ليجعل الغيب في واد والأحكام في واد، ويصير النبي صلى الله عليه وسلم في مشروعه ساعيَ بريد بلّغ نصًا لا يعرف معناه؛ ونفيُ الترادف نفيًا مطلقًا متعسفًا في القرآن ليخترع لكل لفظ دلالة يبتكرها؛ وتحكيمُ المعجم اللغوي المجرد وإلغاءُ الحقيقة الشرعية، فالصلاة عنده تعود إلى معناها اللغوي، وكذلك سائر الشعائر. وبهذه الثلاثة صار قادرًا على أن يخرج من أي آية بأي معنى.

صناعة النجم: من يفتح لمهندس أبواب هارفارد؟

لم ينتشر هذا الكتاب لقوة علمية فيه؛ فمادته ركيكة متهافتة يكشفها طالبُ لغة مبتدئ، ولكنه وجد آلة دعاية لم يجدها عالم من علماء الأمة. فمنذ سنة 1993 توالت عليه الدعوات: مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية في نيويورك، وجامعات هارفارد وبوسطن ودورتماوث ويال، وجامعة برلين، والمجلس الإسماعيلي في لندن، ومؤسسة روكفلر في إيطاليا، ومعهد العالم العربي في باريس، ومؤسسة كونراد أديناور الألمانية، ومركز الإمارات للدراسات، وندوات في جنيف وتونس والأردن والقاهرة ومسقط والرباط. وفتحت له كبريات الصحف والمجلات أبوابها: الإيكونومست البريطانية، ونيويورك تايمز الأمريكية، ودير شبيغل الألمانية وغيرها، ومعها الراية القطرية وروز اليوسف المصرية والنهار والسفير اللبنانيتان والنور السورية والاتحاد الإماراتية. وتوالت عليه الفضائيات: أوربت، والعربية، وفرانس 24، وروتانا خليجية، والحرة، وأبوظبي. وتُرجمت كتبه في هولندا وألمانيا وفرنسا وغيرها.

فاسأل نفسك سؤالًا واحدًا: كم عالمًا محققًا في هذه الأمة أفنى عمره في خدمة الوحي فلم تفتح له جامعةٌ غربية بابًا ولا مؤسسةٌ دولية قاعة؟ ثم يأتي مهندسُ طرق يقول إن الحديث النبوي ليس بحجة والزنا ليس بحرام، فتتزاحم عليه المنابر من نيويورك إلى برلين. إن المنابر لا تُفتح مجانًا، والذي يُشترى إنما يُشترى لما يهدم لا لما يبني.

وفي هذا الباب خبرٌ ثقيل يُروى بنسبته إلى قائله: نقل الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني عن الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، وذكره البوطي في كتابه «هذه مشكلاتهم»، أنه زاره عميد إحدى الكليات الجامعية في طرابلس الغرب سنة 1991، فأخبره أن إحدى الجمعيات الصهيونية في النمسا فرغت من وضع تفسير حديث للقرآن، ثم أخذت تبحث عن دار نشر عربية واسم عربي مسلم يتبناه. وأضاف حبنكة أن البوطي أخبره أن جماعة من اليهود هم الذين كتبوا لشحرور كتابه. قلتُ: وهذه شهادةٌ منسوبة إلى اثنين من علماء الشام، تُروى بدرجتها ولا يُبنى عليها وحدها حكم؛ فإن حكمنا على الرجل قائم بكتبه المطبوعة باسمه سواء كتبها بيده أو تبناها، فمن تبنّى الكفر ونافح عنه ثلاثين سنة فهو صاحبه.

تفريع الهدم: كتابٌ لكل ركن يُنقض

ثم توالت كتبه، لكل واحد منها ركنٌ يهدمه: «الدولة والمجتمع» سنة 1994، و«الإسلام والإيمان: منظومة القيم»، و«نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي: فقه المرأة» سنة 2000، و«القصص القرآني»، و«السنة الرسولية والسنة النبوية: رؤية جديدة»، و«أم الكتاب وتفصيلها: تهافت الفقهاء والمعصومين»، و«الدين والسلطة»، و«الإسلام والإنسان»، و«دليل القراءة المعاصرة للتنزيل الحكيم» سنة 2016. وهذا سجل ما قرره فيها، مقالةً مقالة، يتلو كلَّ واحدة ميزانُها:

في السنة النبوية، وهي أول ما هدم لأنها الحارس: قسمها إلى «سنة رسولية» في التبليغ و«سنة نبوية» هي اجتهاد بشري تاريخي لا يلزم أحدًا، وقرر أن تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم للإسلام غير ملزم للأمة في شيء، ورفض السنة بيانًا للقرآن وتفصيلًا وتقييدًا وتخصيصًا. بل جعل في كتابه «تجفيف منابع الإرهاب» عنوانًا صريحًا: أن الفقهاء أخطؤوا حين عرّفوا الحديث النبوي بأنه وحي ثانٍ، وأن أحاديث الغيبيات في كتب الحديث كلها تحقّر العقل الإنساني. وقد صرّح في تصريح صحفي سنة 2008 بأنه يرفض الاعتماد على الأحاديث النبوية «بسبب الغيبيات فيها». وحجية السنة ثبتت بالقرآن الذي يزعم التمسك به وحده: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر]، ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل]، ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء]. فمن جعل بيان الرسول اجتهادًا تاريخيًا فقد ردّ آيات محكمات، ثم هو بعد ذلك لم يسلم له القرآن نفسه، فإن الذي نقل إلينا المصحف بالتواتر هم الذين نقلوا السنة.

وفي الصحابة ونقلة الدين: طعن في رواة الحديث وفي مقدمتهم أبو هريرة رضي الله عنه، على سنة كل من أراد هدم المنقول أن يبدأ بالناقل. وقد زكّى الله الجيل الأول في محكم كتابه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة].

وفي الشعائر: قرر أن أركان الإسلام الخمسة بدعةٌ ابتدعها العباسيون، وأخرج الشهادة بأن محمدًا رسول الله من أركان الإسلام إلى «أركان الإيمان»، فصارت أركان إسلامه ثلاثة: الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح؛ ونشر بقلمه أن الصلاة الشعيرة ليست عماد الدين، ورأى أن الدعاء يكفي عن الصلاة المعروفة، ورد الاستدلال بحديث الإسراء على فرض الصلوات الخمس؛ وجعل الحج لكل الناس من يهود ونصارى ووثنيين وفي كل الأشهر الحرم؛ ولم يُبق من الفرائض على وجهها إلا الزكاة. فأي دين يبقى بعد هذا؟ رجلٌ يقول للمسلمين: صلاتكم التي وصلتكم عن نبيكم بالتواتر العملي، صفًّا خلف صف من عهده إلى اليوم، ليست عماد دينكم؛ ثم يريد أن يُصدَّق أنه مجدد.

وفي التوحيد والملل: بنى «الإسلام والإيمان» على أن الإسلام تسليمٌ بوجود الله واليوم الآخر مع العمل الصالح، فكل من فعل ذلك مسلم ناجٍ: اليهودي والنصراني والمجوسي والبوذي؛ وجعل نقيض الإسلام «الإجرام» لا الكفر. وهذا نقضٌ لأصل الملة، وردٌّ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران]، وإبطالٌ لمعنى الشهادتين ولبعثة الرسل أصلًا؛ إذ لو نجا الناس بغير اتباع محمد صلى الله عليه وسلم لكانت الرسالة عبثًا. ونُقل عنه في هذا الباب ما هو أشنع: إنكار الجنة والنار والبعث على وجهها، والكفر بالقدر، وأن عصمة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته أكاذيب، وأنه لا تلزمنا أوامره كما لا تلزمنا أوامر رئيس بلدية باريس، وأن للبشر حق التشريع لأن فيهم جزءًا من ذات الله وهي الروح، وأن أئمة المتقين وعباد الرحمن هم أمثال ماركس وداروين وإنجلز. فمن جعل ماركس إمامًا للمتقين فقد أخبرك عن قبلته بلسانه.

وفي الحدود والمحرمات: اخترع «نظرية الحدود» التي جعلها فخره؛ زعم أن أحكام الله ليست ملزمة بأعيانها، وإنما هي حدود دنيا وعليا يتحرك الناس بينها. فقطعُ يد السارق صار «كفّ اليد» بعقوبة تحددها الهيئات وحدُّها الأعلى السجن، واحتج بأن هذا مطبق في أمريكا؛ والربا لا يحرم إلا إذا كان أضعافًا مضاعفة؛ والخمر تباح ما لم تُسكر؛ وحصر المحرمات في أربع عشرة. والله يقول: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة]، فجعلها هو ملعبًا يتحرك فيه.

وفي الفروج والأسرة، وهو أفحش أبوابه: قصر الزنا على الجنس العلني حصرًا بشرط أربعة شهود يرونه علانية، فما وقع سرًا فليس بزنا عنده؛ وأباح «المساكنة» بين الشباب والشابات بلا عقد ولا ولي ولا شهود؛ وجعل المسيار والمتعة من «ملك اليمين»؛ وأباح للمرأة أن تتخذ عددًا من العشاق، وزواج المسلمة من الكافر هندوسيًا كان أو غيره؛ وأنكر أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين وتلاعب بأنصبة الميراث؛ وحصر تعدد الزوجات في الأرامل ذوات الأولاد. وفي «فقه المرأة» قرر أن الحجاب ليس فريضة أصلًا، وأن «الجيوب» في آية النور لا تشمل الرأس والشعر وإنما الجيوب هي منطقة المؤخرة والإبطين والثديين فقط، وأن الستر عادة عربية لا شريعة، وأن للمرأة أن تُبدي كل ما عدا الجيوب؛ حتى انتهى به الأمر إلى أن لابسة البكيني قد أدت الحد الأدنى من اللباس الشرعي وزادت. والقرآن الذي يزعم أنه دينه كله يقول: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور]، ويقول: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء] فحرّم القربان لا الإعلان، ويقول: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء]. فبأي قرآن يقرأ هذا الرجل؟

وفي الجهاد والردة: جعل في «تجفيف منابع الإرهاب» أن الردة عملٌ وسلوك كسائر السلوكيات لا حد فيها، وأن التجديد لا يكون تجديدًا حتى يخترق الأصول، وردّ الإرهاب كله إلى الفقه الإسلامي وكتب الحديث لا إلى الظلم والاحتلال. وقد صدر هذا الكتاب في زمن «الحرب على الإرهاب» ومشروعاتها الفكرية، وطبعته دار الساقي ببيروت طبعة موسعة سنة 2018؛ فكان اللسان الذي تطلبه تلك المرحلة بعينه: مسلمٌ يشهد على دينه بأنه منبع الإرهاب.

«كتبي ستحكم العالم»

في يناير سنة 2008، وعلى هامش زيارة له إلى دولة الإمارات، أدلى شحرور بتصريحات لموقع العربية نت نقلتها عنه الصحف، منها صحيفة السوسنة الأردنية في 27 من الشهر نفسه، جاء فيها أن المساكنة بين الشباب والشابات بلا عقد مكتوب «حلال شرعًا» ما دامت برضا الطرفين، وأن ممارسة العزاب للجنس بإرادتهم بلا عقد ولا شيخ ولا مأذون حلال، وأن المسيار والمتعة من ملك اليمين، وأنه يرفض الأحاديث النبوية لما فيها من الغيبيات. وسار العنوان في الناس يومها بجملته المدوّية: كتبي ستحكم العالم، وزنا العزاب حلال.

قف عند هذين الخبرين في سطر واحد: رجلٌ يبيح الزنا صراحةً، ويبشّر في النفس نفسه بأن كتبه ستحكم العالم. وقد كان يقولها في ضيافة بلدٍ عربي مسلم، ثم فيه مات ودُفن منه إلى قبره. فأي شيء بقي لهذا الرجل يهدمه بعد أن أعلن أن الفاحشة حلال، والحديث مردود، والحجاب عادة، والصلاة ليست عماد الدين؟

بحثنا له عن حقّ فما وجدنا

جرت عادتنا في هذه السير ألا نطوي لصاحبها حقًا إن كان له حق، وأن نقول ما وجدنا. وقد فتّشنا في سيرة هذا الرجل عن باب واحد يُذكر له في الدين فما وجدنا فيه شيئًا يُذكر. غايةُ ما عنده صنعةٌ دنيوية أتقنها وأكل منها: هندسةُ التربة والأساسات، وشهادةٌ فيها من جامعة أوروبية، وقدرةٌ على صك المصطلحات وترويجها. وهذه صناعة لا فضيلة، ولا تنفع صاحبها في باب لم يدخله من بابه: بارعٌ في حساب أساسات البيوت، هادمٌ لأساسات الدين. ولو أنه أقام في مكتبه الهندسي إلى أن يموت لكان خيرًا له من كتاب واحد مما كتب.

وأما ما يزعمه أنصاره من «جرأته على السؤال» و«تحريره العقل»، فتلك دعوى لا مضمون لها؛ فالسؤال لا يُحمد لذاته وإنما بجوابه ومورده، ومن سأل عن حكم الله ثم أجاب بالضد فليس بمحرِّر عقل، بل بأسير هوى. فلم نجد له في هذا الباب ما يُذكر، وهذا حكمُنا بعد استقصاء، لا سكوتٌ عن معلوم.

آخر العهد به

مات محمد شحرور بأبوظبي يوم السبت 21 من ديسمبر 2019 م، وله إحدى وثمانون سنة، ونُقل جثمانه بوصية منه إلى دمشق ليُدفن في مقبرة العائلة، فعاد إلى المدينة التي خرج منها شابًا يطلب الهندسة. وانقسم الناس عند خبره: أثنى عليه أعداء الإسلام ومنصات كانت تحتفي به، ونعاه بعض أهله ومحبوه، وشمت به عامة المسلمين، وترحم عليه قوم لم يعرفوا حقيقة ما كتب.

ولك أن تتخيل: إحدى وثمانون سنة، منها ثلاثون سنة في تسويد الصفحات على كتاب الله، خرج منها بغير صلاة يقيمها الناس ولا حكم شرعي ثبته ولا شبهة كشفها، وترك وراءه شبابًا في الحيرة وكتبًا في الأسواق. صاحب الأساسات الذي بنى بيوتًا تقوم على الأرض، مضى إلى قبره وقد أنفق عمره في نزع أساس بيوت الناس في دينهم. وسيأتي على كل من يقرأ هذه السطور يومٌ يُكتب فيه عنه سطران، فلينظر أحدنا بأي مداد يكتبهما اليوم. نسأل الله العافية والثبات.

ما بقي بعده

لم تمت مقالته بموته، لا لأصالةٍ في فكره ولا لقوةٍ في حجته، وإنما لأن جيفة باطله وجدَت من يضخّ فيها الروح بعد هلاكه؛ فلولا تبني دولة الإمارات لفكره والترويج له، وإنشاء المراكز والمنصات والمؤسسات المشبوهة لرعاية ضلالاته بعد موته، لدُفنت مقالاته معه في حفرته واندثرت إلى غير رجعة كما اندثرت زنادقة التاريخ؛ لكنها الحربُ الممنهجة على ثوابت الإسلام وأصول الملة.

فكتبه ما تزال تُطبع وتُترجم وتُروَّج بسخاء، و«دار الساقي» وغيرها تُعيد تسويق سقطاته وتدويرها، والمنصات الموجهة والممولة تُحيي طرحه في برامج وحلقاتٍ مصورة برّاقة، لتقديمه للشباب في ثوب «المفكر المجدد المعاصر»!

بل نبت له في هذا الجيل ورثةٌ ممسوخون يحملون أدواته التحريفية ذاتها بأسمائهم؛ أظهرُهم يوسف أبو عواد الأردني، الذي أقرّ صراحةً بأثر شحرور في إعادة تشكيل وعيه وسلخه عن دين الأمة، ثم ادعى في كِبره أنه فاق أستاذه بأدواتٍ لسانية زعم أنها أعمق وأدق. فالرجل هلك إلى حتفه، لكنّ «مصنع الشبهات» المُموَّل لا يزال يعمل على عين التغريب.

وهذا هو الميزان الحقيقي لأثره وعاقبة أمره: لم يُخرّج عالماً قط، ولم يُؤسس مدرسةً علمية لها قواعد تُرعى وتُدرّس، ولم يترك تفسيراً يُعتدّ به عند أهل التحقيق ولا فقهاً يُعمل به في ديار الإسلام؛ وإنما خلّف وراءه حالةَ شكٍّ عامة وسيولةً عدمية، ولافتةً رخيصة يستظل بها كل من أراد التحلل والتفلت من فرائض الشريعة مع التمسك الصوري بلقب «مسلم». ورّث الناسَ خصومةً، وشكّاً، وحيرةً، وما ورّثهم ذرةً من علمٍ يُنتفع به ولا هداية.

الأصل الجامع: مفتاحٌ واحد فتح كل الأقفال

من تأمل مقالاته كلها التي مرت به وجدها ترجع إلى أصل واحد لا يتعداه: إزاحة كل سلطة على النص غير هواه. فإسقاط السنة أزاح البيان النبوي، وإسقاط الصحابة أزاح النقلة، وإسقاط الإجماع أزاح تراكم الأمة، وإلغاء الحقيقة الشرعية أزاح المصطلح، ونفي الترادف أزاح دلالة اللغة المستقرة، ونظرية الحدود أزاحت قطعية الحكم، والتأويل «المتحرك» أزاح ثبات المعنى. فإذا زالت هذه كلها بقي النص وحيدًا في يد رجل واحد يقول: أنا أفهمه وأنتم لا تفهمون. وهذا هو الكهنوت في أخبث صوره؛ رجلٌ قضى عمره يشنّع على «كهنوت الفقهاء» ثم نصّب نفسه كاهنًا أوحد لأربعة عشر قرنًا.

وثمرةُ الأصل ظاهرةٌ في كل فرع: كل نتيجة وصل إليها موافقة لهوى العصر لا لدلالة اللفظ. فالحجاب يسقط، والزنا يباح، والحدود تُعطل، والملل تتساوى، والجهاد يصير إرهابًا، والردة تصير سلوكًا. ولو كان الرجل تابعًا للدليل حقًّا لخالف هواه مرةً واحدة في ثلاثين سنة؛ فما رأيناه خالف مزاج الجهات التي تستضيفه في مسألة واحدة قط. وهذا الاطراد وحده يكفي في الحكم على المشروع كله: مقدماتٌ تُصنع للنتائج، لا نتائجُ تُستخرج من المقدمات.

تهافت الأداة ومن تصدّى له

وأعجب ما في الأمر أن هذا كله قام على أداة لغوية لا تصمد أمام طالب مبتدئ. زعم أن «النساء» في آية آل عمران ليست جمع امرأة بل جمع «نسيء» أي المؤخرات من الأشياء، وأن «الحرث» في ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ هو المكسب لا النساء، وأن «المتاع» لا يكون للعاقل؛ ثم نقض نفسه في الآية نفسها إذ فيها «البنون» وهم عقلاء، فبطل أصله من داخله. وأنكر الترادف إنكارًا مطلقًا وهو قانون لم يقل به أحد من أئمة اللغة على إطلاقه، وحمّل حروف الكلمة ما لا تحتمل حتى صار الشفع والوتر هيدروجينًا. فرجلٌ ينكر على أربعة عشر قرنًا فهمهم، ثم يبني إنكاره على معجم ابن فارس وحده وهو من التراث الذي يهدمه، ثم يخطئ في تطبيق مقاييسه. فالتراث ساقط عنده حين يُلزمه، حجةٌ حين يخدمه.

وقد تصدى لهذا الرجل جمعٌ من أهل العلم والباحثين واللغويين فكشفوا عواره، منهم: الدكتور صهيب السقار في «ربع ساعة في فكر شحرور، قراءة معاصرة في تفكيك فكر شحرور»، الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني في «التحريف المعاصر في الدين»، والدكتور منير محمد الشواف في «تهافت القراءة المعاصرة»، واللغوي يوسف الصيداوي في «بيضة الديك: نقد لغوي لكتاب الكتاب والقرآن»، والدكتور أيمن العنقري في «الرد على كفريات وضلالات محمد شحرور»، وسليمان الخراشي، وعادل التل في «النزعة المادية في العالم الإسلامي»، ويوسف سمرين في «بؤس التلفيق»، والدكتور محمد رزق طرهوني في «سير أعلام الوضعاء»، ومركز سلف في «شحرور مفسدًا لا مفسرًا»، وغازي التوبة، وغيرهم؛ وأفتت هيئات علمية كمركز الفتوى بإسلام ويب بالتحذير من كتابه ومن تداوله وقراءته وترويجه. فلم تسكت الأمة عنه كما يزعم أنصاره، ولكن الصوت الذي تمدّه المؤسسات يعلو على الصوت الذي يمدّه الدليل.

الخلاصة النهائية

قلتُ: محمد شحرور زنديقٌ هادم لأصول الدين، لا يُقدَّم للناس مفكرًا إسلاميًا ولا مجددًا ولا صاحب قراءة، وإنما هو مهندسٌ ماركسي التكوين، أميٌّ في الشريعة واللغة، تصدّر لتفسير كلام الله بلا آلة، فأنكر السنة جملة، ورد ما عُلم من الدين بالضرورة، وأسقط الشعائر والحدود، وأباح الزنا والخمر والتعري وزواج المسلمة من الكافر، وسوّى بين الإسلام وسائر الملل حتى أدخل الملاحدة في النجاة، وقدّم داروين على آيات الخلق بنص قلمه، وجعل ماركس وإنجلز في أئمة المتقين. وهذه المقالات كفرٌ بواح ومروق من الملة، لا تحتمل تأويلًا ولا تُعذر باجتهاد؛ فليس هو من أهل الاجتهاد أصلًا حتى يُقال أخطأ فله أجر، والاجتهاد فرعُ الأهلية، ومن لا يحسن الإعراب لا يُقال في حقه اجتهد فأخطأ في تفسير كلام رب العالمين. وقد أُقيمت عليه الحجة بردود العلماء طوال ثلاثين سنة فما رجع عن حرف، بل كان كلما ردّوا عليه زاد وأصرّ ووسّع، ومات على ذلك.

فلا يحل لمسلم أن يقرأ كتبه إلا عالمٌ متمكن يريد نقضها، ولا أن يُدخلها بيته ولا يهديها لولده، ولا تغرّنك الشهادةُ العلمية ولا المصطلحاتُ الرياضية ولا المنابرُ الغربية؛ فإن هذه الثلاثة كانت زينةَ باطلٍ لا برهانَ حق، وما ازداد الرجل ترجمةً ودعوةً إلا ازداد سؤالًا: لمصلحة من يُرفع هذا؟

وانظر آخر المطاف بعين المعتبر: صبيٌّ من دمشق سافر يطلب علم البناء، فتعلّم في موسكو أن الدين أفيون، ثم عاد يحمل القرآن ليقرأه بميزان أستاذه الملحد؛ فلما مات المعبد الأول وسقطت رايته الحمراء، بقي التلميذ يهدم بأدواتها ثلاثين سنة تحت راية أخرى. ثم مضى إلى ربه وحده، وترك كتبه في الأسواق تعمل بعده؛ فأي صفقة أخسر من صفقة رجل ربح الشهرة في مؤتمرات لا يذكره أهلها بعد سنة، وخسر دينه ودين من قرأ له؟ ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد].

أفضى الرجل إلى ما قدّم، وحسابه على ربّ لا تخفى عليه خافية، ولا نتألى على الله. اللهم إنا نبرأ إليك مما قال في كتابك ونبيك ودينك، اللهم امحُ أثر ما زرع من الشبهات محوًا، وأبطل عن هذه الأمة كيدَ من يمولون هدمها من داخلها، وردّ من افتُتن بكلامه إلى كتابك وسنة نبيك ردًا جميلًا، واحفظ شبابنا أن تُلبَّس عليهم الفاحشةُ باسم آية والزندقةُ باسم قراءة، وثبتنا على الوحيين حتى نلقاك غير مبدلين ولا مغيّرين.

سجل المصادر

  • كتب الرجل نفسه، وهي عمدة هذه الترجمة وأصدق ما يُدان به: «الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة» وهو الأصل الجامع لمشروعه، و«الدولة والمجتمع»، و«الإسلام والإيمان: منظومة القيم»، و«نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي: فقه المرأة»، و«السنة الرسولية والسنة النبوية»، و«أم الكتاب وتفصيلها: تهافت الفقهاء والمعصومين»، و«القصص القرآني»، و«تجفيف منابع الإرهاب» بطبعته الموسعة عن دار الساقي ببيروت، و«الإسلام والإنسان»، و«دليل القراءة المعاصرة للتنزيل الحكيم»؛ ومنشوراته وحواراته على موقعه وحسابه الرسمي.
  • دراسة سليمان الخراشي «الماركسي محمد شحرور وكتابه عن القرآن» المنشورة في موقع صيد الفوائد: منها النصوص المنقولة عنه بأرقام صفحاتها (ص 91 و106 و156 و724)، وأسماء من رد عليه.
  • دراسة «الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة، دراسة وتقويم» للباحث غازي التوبة في منبر الأمة الإسلامية: منها نقل تفسيره لسورة الفجر بالانفجار الكوني والهيدروجين (ص 235)، ومقالاته في الربا والميراث والتعدد.
  • فتوى مركز الفتوى بموقع إسلام ويب في «شبهات وأباطيل حواها تفسير الكتاب والقرآن»: منها تحرير مآخذ أهل العلم الأربعة على منهجه، والتحذير من الكتاب.
  • مقال «كيف يحرّف محمد شحرور القرآن؟» بمدونات الجزيرة نت سنة 2017: منه أمثلة تحريفه للنساء والحرث والمتاع وقطع اليد، ونقض تناقضه من داخل الآية.
  • دراسة مركز خطوة للتوثيق والدراسات «التجديد الديني من منظور محمد شحرور: عرض ونقد»: منها سنوات صدور كتبه وسلسلته، وتفصيل نفي الترادف ونظرية الحدود وتقسيمه للسنة وطعنه في أبي هريرة.
  • ترجمة الدكتور محمد رزق طرهوني في «سير أعلام الوضعاء»: منها محطات دراسته وابتعاثه ووفاته، وحكمه عليه، وأسماء الرادّين.
  • مقال موقع سناك سوري في تعريف شحرور للزنا: منه حصرُه الزنا في الجنس العلني بأربعة شهود، وعدّه للفواحش الست.
  • خبر صحيفة السوسنة الأردنية في 27 من يناير 2008 نقلًا عن تصريحاته لموقع العربية نت على هامش زيارته للإمارات: منه إباحته المساكنة وزنا العزاب، وجعله المسيار والمتعة ملك يمين، ورفضه الأحاديث لما فيها من الغيبيات.
  • تقرير موقع سيريا أنتولد «الإسلام والإيمان في فكر محمد شحرور»: منه تفصيل تعريفه للإسلام والإيمان، وإخراجه الشهادة الثانية من أركان الإسلام، وتفريقه بين الرسول والنبي.
  • بيان النعي على حسابه الرسمي وتغريدة ابنه طارق، وتغطية شبكة CNN بالعربية والجزيرة نت لوفاته: منها تاريخ الوفاة ومكانها ونقل جثمانه إلى دمشق وانقسام الناس عنده.
  • كتب الردود عليه: «التحريف المعاصر في الدين» لعبد الرحمن حبنكة الميداني وفيه شهادة البوطي المنقولة، و«هذه مشكلاتهم» لمحمد سعيد رمضان البوطي، و«تهافت القراءة المعاصرة» لمنير محمد الشواف، و«بيضة الديك» ليوسف الصيداوي، و«الرد على كفريات وضلالات محمد شحرور» لأيمن العنقري، و«بؤس التلفيق» ليوسف سمرين، و«النزعة المادية في العالم الإسلامي» لعادل التل، و«شحرور مفسدًا لا مفسرًا» لمركز سلف للبحوث.
  • صفحات المؤسسات والمنصات التي استضافته ونشرت له وتروّج طرحه بعد موته: منها عُرفت آلة انتشاره وممولوه وناشروه.

كُتبت هذه الترجمة يوم الاثنين 17 من ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 31 من أغسطس 2026 م، بناءً على ما وقفنا عليه من كتبه المطبوعة وتصريحاته المنشورة وردود أهل العلم عليه إلى هذا التاريخ. وقد مات الرجل على ما كتب ولم يُعرف له رجوع، فحسابه على الله؛ ونسأل الله أن يكون أول ما يُستدرك على هذه الترجمة خبرُ اندثار كتبه ورجوعِ من افتُتن بها إلى الحق. ومن وقف على ما يزيد المادة أو يصححها فليتحفنا به مشكورًا.

اقترح سيرة أو تعديلًا

إرسال رسالة

شارك هذه السيرة

نُشرت هذه السيرة في ، وآخر تحديث لها في . طول السيرة نحو 4197 كلمة.