نبيل العوضي

نبيل العوضي
الاسم الكاملنبيل بن علي بن محمد العوضي
الميلادمنطقة شرق، مدينة الكويت؛ 1 ذو الحجة 1389 هـ / 7 فبراير 1970 م
البلدالكويت
المهنةداعية وواعظ وخطيب ومقدم برامج
شيوخه
القائمة…[إظهار][إخفاء]
أبرز الأعمال
القائمة…[إظهار][إخفاء]
  • قصص الأنبياء
  • أروع القصص
  • السيرة النبوية
  • قصة الفاروق
  • ساعة صراحة
  • قبسات إيمانية
  • النهاية
القسمدعاة وعلماء
الفئاتأهل السنة

الداعيةُ الواعظ، الخطيبُ المربي، صاحبُ البيان الآسر في سياقة العبر وأخبار النبوة: الدكتور نبيل بن علي بن محمد العوضي، صاحب السلسلتين الذائعتين «قصص الأنبياء» و«أروع القصص»؛ أشرقت أنوار مولده في منطقة «شرق» من مدينة الكويت، يوم السبت 1 ذي الحجة 1389هـ (الموافق 7 فبراير 1970م)، فنشأ في ربوعها مقبلاً على العلم، قبل أن يغدو صوته وموعظته مَعْلماً من معالم الخطاب الدعوي المعاصر في الآفاق.

بالقصة عُرف، وبها دخل البيوت. يسوق الموعظة في ثوب الحكاية، فيأخذ السامع من سيرة نبيٍّ أو صحابيٍّ أو تائبٍ لا يعرف اسمه إلى نفسه هو، ثم يدعه وقد رأى طريقه. قريبُ اللسان من الشاب والفتاة والأم، ثابتُ القدم على السنة، شديدٌ في نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم، رفيقٌ بالتائبين. ومشروعه أن تبلغ الموعظةُ كل من يحمل شاشة: منبرٌ في المسجد، ثم برنامجٌ في كل بيت، ثم حسابٌ يتابعه الملايين، ومبرةٌ تتعهد من لا تبلغه الكلمة وحدها.

ويقع من جيله في صفّ الدعاة الذين حملوا الموعظة من المسجد إلى الفضاء. سدّ ثغرًا كان يتسع كل يوم: شبابٌ يبتعدون عن حِلق العلم ويقتربون من الشاشات، فذهب إليهم حيث هم، بلغةٍ يفهمونها وقصةٍ تشدّهم. وجمع إلى الكلمة عملًا يمشي على الأرض: دعوةَ الجاليات، وتعهّدَ المهتدين الجدد، وإعدادَ الأمهات، وإنقاذَ المبتلين بالإدمان.

وابتُلي في أحب البلاد إليه، فكان صبره من جنس مواعظه: حمدٌ في أول الكلام، ووفاءٌ في آخره. وخرج من المحنة كما دخلها، يقصّ على الناس ويدعوهم، لا يشغله ما نزل به عمّا نذر له عمره.

والذي تنتهي إليه هذه الصفحات أنه داعيةٌ صادقٌ من أهل السنة، نفع الله بقصصه ومواعظه أممًا من الناس، وصبر على البلاء في بلده وثبت على وفائه له. وفي سيرته يومٌ من شوال كتب فيه كلمتين لا يقولهما إلا من وطّن نفسه على الرضا.

محتويات
  1. 1 أول محاضرة: «الدعاء»
  2. 2 «المنكرات الظاهرة في المجتمع»
  3. 3 «أروع القصص»
  4. 4 «يُحلِّق مع مليون مغرد»
  5. 5 «مهما حصل... فلعله خير»
  6. 6 «غزة الكاشفة»
  7. 7 «بعد كل ضيقٍ وشدة… غنى وسعة»
  8. 8 «يا عبد الله»
  9. 9 في شوال ثلاث مرات
  10. 10 الخلاصة النهائية
  11. 11 سجل المصادر

أول محاضرة: «الدعاء»

وُلد نبيل العوضي في منطقة شرق، في قلب مدينة الكويت القديمة. وهو غير الدكتور محمد العوضي حفظه الله، الكاتب والمفكر الكويتي، وإن جمعهما اللقب والبلد والدعوة؛ فليُفرَّق بينهما، فقد خلط بعض الناقلين كلام أحدهما بكلام الآخر.

وأقبل على الدعوة صغيرًا. ففي سنة 1405 هـ (1985 م)، وله خمس عشرة سنة، ألقى أول محاضرةٍ له في مخيمٍ دعوي، وكان موضوعها «الدعاء»، على ما في ترجمته بويكيبيديا. فتًى في الخامسة عشرة يقف في مخيمٍ يحدّث الناس عن الدعاء؛ فكان أولُ ما علّمه الناسَ أن يسألوا ربهم.

ثم أتم الثانوية العامة في ثانوية كيفان بنسبة مئةٍ في المئة، والتحق بجامعة الكويت فدرس التربية في قسم الرياضيات. مدرّسُ رياضياتٍ في شهادته، واعظُ قلوبٍ في منبره؛ وسيبقى فيه الجانبان معًا: ترتيبُ من يبني الدرس خطوةً خطوة، وحرارةُ من يحرّك القلب.

«المنكرات الظاهرة في المجتمع»

وفي سنة 1411 هـ (1990 م)، وله عشرون سنة، صعد المنبر خطيبًا أول مرة، وجعل خطبته الأولى في «المنكرات الظاهرة في المجتمع». وهي السنة التي اجتاح فيها الجيش العراقي الكويت في المحرم، ثم خرج منها في شعبان؛ فبدأ الشابُّ خطابته في عامٍ عرف فيه أهل بلده الخوف والفقد ثم الفرج.

ثم عمل إمامًا وخطيبًا في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. ويذكر موقع «مداد» أنه كان إمام مسجد مستشفى مبارك الكبير، وخطيبًا يتنقل بين دول الخليج، وأنه أفاد خاصةً من دروس الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله. وتولى إلى جانب المنبر أعمالًا تتصل بحاجات الناس، ولم أقف على سنيّها على وجه الدقة:

  • عضو هيئة التدريس في كلية التربية الأساسية: يعلّم المعلمين الذين سيعلّمون الأجيال.
  • مدير إدارة الدعوة في لجنة التعريف بالإسلام: اللجنة التي تُعنى بدعوة الجاليات غير المسلمة في الكويت.
  • خبير الاستشارات الأسرية في وزارة العدل: يصلح بين الأزواج قبل أن يبلغ خلافهم القضاء.
  • رئيس مجلس إدارة «مبرة طريق الإيمان»، والمشرف العام على موقعها الإلكتروني ومشروع «درر».
  • كاتب مقالات في جريدة «الوطن» الكويتية.

وتتعهد مبرته فئاتٍ من الناس، لكل فئةٍ مشروع:

  • ريماس: نادٍ للفتيات.
  • المعالي: نادٍ للفتيان.
  • رياض الجنة: دروسٌ ودورات.
  • مسك: دعوةُ الجاليات التي لا تتكلم العربية.
  • صانعة الأجيال: إعدادُ الأم المربية.
  • هداية: عونُ المبتلين بالمخدرات والخمر على التوبة.
  • درر: دروسٌ في الأسواق والحفلات، حيث يجتمع الناس.
  • الدعوة الإلكترونية، وإغاثةُ المتضررين من المسلمين في بورما.

مبرةٌ تبدأ بالفتى والفتاة، وتنتهي عند المدمن الذي يبحث عن باب؛ فالدعوة عنده حقٌّ لكل من في الطريق.

ومن محاضراته المسجلة، محاضرة عنوانها «التائبون»، ختمها بقصةٍ يرويها عن ناصحٍ لقي شابًا في الشارع، وبدأها بندائه المعروف: «أختم حديثي معك -يا عبد الله- بقصة شاب كان مع فتاة يعاشرها ويعاقرها». وعظ الناصحُ الشابَّ وذكّره بالموت، فما انتهى حديثه إلا وعينا الشاب تدمعان؛ ثم كلّمه بعد أسبوعين فإذا هو قد تاب، وقال له: «وكيف لا أعرف الصوت الذي كان سبباً لهدايتي»، ثم لم يلبث أن مات تائبًا. تلك صنعته في كل ما قصّ: حكايةٌ قصيرة، ونداءٌ يوجَّه إلى السامع باسمه «يا عبد الله»، وخاتمةٌ تذكّر بالموت، فيخرج السامع وقد رأى نفسه في الشاب.

«أروع القصص»

دخل الشاشة سنة 1427 هـ (2006 م)، وله ست وثلاثون سنة، ببرنامجٍ أسبوعي على تلفزيون الرأي عنوانه «ساعة صراحة». ثم تتابعت برامجه على قنواتٍ شتى، على ما في ترجمته:

  • «ساعة صراحة»: أسبوعي، على تلفزيون الرأي، 1427-1428 هـ (2006-2007 م).
  • «قصص الأنبياء»: على تلفزيون الوطن، 1428 هـ (2007 م).
  • «بكل صراحة»: أسبوعي، على تلفزيون الوطن، 1428-1431 هـ (2007-2010 م).
  • «السيرة النبوية»: على تلفزيون الوطن، 1429 هـ (2008 م).
  • «أروع القصص»: على قناة الرسالة، 1430 هـ (2009 م).
  • «فضائل» و«عرفت طريقي»: 1431 هـ (2010 م).
  • «زوايا»: أسبوعي، على تلفزيون الوطن، 1431-1433 هـ (2010-2012 م).
  • «مشاهد» في أربعة أجزاء، آخرها على روتانا خليجية؛ و«يا الله» على قناة المجد؛ و«هل يستويان»؛ ولم أقف على سنواتها.

فبدأ بصراحة الحوار في أسئلة الناس، ثم انتقل إلى القصص التي صارت عنوانه: أنبياءُ الله، ثم سيرةُ نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم «أروع القصص». ومع الشاشة بقيت المحاضرة والدرس؛ ففي موقع «مداد» من دروسه تسعٌ وخمسون سلسلة وخمسمائة وثماني عشرة محاضرة، ومن عناوينها «جيش العسرة» و«أهمية الدعوة إلى الله» و«سلسلة الخلفاء الراشدين» و«ألا فحجوا» و«علامات الساعة» و«الإمام أحمد بن حنبل» و«قصص من الواقع». وفرّغت الشبكة الإسلامية أربعةً وثمانين درسًا من دروسه، جُمعت في «دروس للشيخ نبيل العوضي».

«يُحلِّق مع مليون مغرد»

وفي سنة 1432 هـ (2011 م)، وله إحدى وأربعون سنة، مُنع من الخطابة في الكويت، فانتقل إلى قطر وخطب فيها، وصار يكتب في جريدة «الشرق» القطرية. ووقف مع أهل سوريا في محنتهم، يدعو إلى نصرتهم وإغاثتهم. وأسس «رابطة دعاة الكويت» وترأسها، على ما ذكرته صحيفة الشرق الأوسط.

وفي سنة 1433 هـ (2012 م) قدّم على قناة MBC1 برنامج «قصة الفاروق» في سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وفي شعبان من تلك السنة (يوليو 2012 م) جاوز متابعوه على تويتر المليون، فكتبت جريدة الراي: «العوضي يُحلِّق مع مليون مغرد»؛ وفي الشهر نفسه أُنشئت قناته الرسمية على يوتيوب، وكتب في وصفها: «هذه القناة الرسمية للشيخ نبيل العوضي». مُنع من منبرٍ واحد في بلده، فصار له بعد عامٍ مليونُ منبرٍ في أيدي الناس.

ونال في بريطانيا الماجستير ثم الدكتوراه في المناهج وطرق التدريس. وأشرف هناك على «مركز المهتدين الجدد» في لندن، يتعهد من دخل في الإسلام حديثًا، وتولى إدارة مدرسة «البر» الابتدائية في برمنغهام إلى ربيع الآخر 1434 هـ (فبراير 2013 م). ثم شارك في رمضان 1434 هـ (2013 م) نخبةً من الدعاة في «سواعد الإخاء» على قناتي الرسالة واقرأ.

«مهما حصل... فلعله خير»

وفي يوم الاثنين 15 من شوال 1435 هـ، الموافق 11 من أغسطس 2014 م، وله أربع وأربعون سنة، وافق مجلس الوزراء الكويتي على سحب جنسيته مع تسعةٍ آخرين، ولم يمضِ على عيد الفطر أسبوعان. وكان يومئذ في الكويت، على ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط عن المقربين منه.

وفي الغد كتب في حسابه كلمتين. الأولى: «مهما حصل... فلعله خير!! وأمر المؤمن كله له خير وإنا لله وإنا إليه راجعون». والثانية: «أبقى وفيا للكويت بلادي... ومخلصا لصاحب السمو أميري... ومحبا وناصحا لشعب الكويت أهلي... وأدعو الله أن يحفظ الكويت وأهلها من شر كل ذي شر». رجلٌ تُسحب منه جنسيته فيبدأ بالحمد والاسترجاع، ويثنّي بالوفاء لبلده وأميره وأهله؛ وهذه الساعة أصدقُ في تعريفه من عشرين برنامجًا.

ولم يقطعه ما نزل به عن عمله؛ فقدّم في السنة نفسها على قناة الرسالة «قبسات إيمانية». وفي جمادى الآخرة 1438 هـ (مارس 2017 م) فوّض أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد رئيسَي مجلس الأمة والوزراء في بحث إعادة الجنسية لمن سُحبت منهم، ثم صدر في صفر 1440 هـ (أكتوبر 2018 م) قرارٌ أميري بإعادتها إليه وإلى آخرين، بعد أربع سنين من سحبها.

وفي رمضان 1440 هـ (مايو 2019 م) أطلق حملةً لإغاثة أهل اليمن، وكتب: «الشعب اليمني امتلأ بالإيمان والحكمة لكنه افتقد لأبسط مقومات الحياة الجوع والأمراض وسوء التغذية تفتك بالآلاف منهم سنويا».

وفي ربيع الأول 1442 هـ (أكتوبر 2020 م)، حين أُسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في فرنسا وقاطع المسلمون بضائعها، كتب يجعل المقاطعة خُلقًا دائمًا: «ليس الآن فقط، اجعلها ثقافة دائمة لديك، في شرائك للسلع ودعمك للاقتصاد اجعل اختيارك الأول من بلاد المسلمين أو البلاد الصديقة للمسلمين، أما البلاد التي تعادي الله ورسوله وتؤذي المؤمنين، فلا تستحق منا إلا القطيعة».

«غزة الكاشفة»

وفي رمضان 1445 هـ (مارس 2024 م) عاد إلى «قصص الأنبياء» في نسخةٍ جديدة، وكانت أولى حلقاتها «بداية الخلق»؛ وغزة يومئذ في شهرها السادس تحت الحرب.

وفي أيام الحج من السنة نفسها، في ذي الحجة 1445 هـ (يونيو 2024 م)، حلّ ضيفًا على برنامج «أيام الله» في الجزيرة مباشر، فقال: «هذه الحرب فضحت الكثير من المواقف». ونشرت له الجزيرة مباشر مقطعًا عنوانه «الملايين تطوف حول الكعبة وأهل غزة يموتون.. كيف يتعامل القلب مع هذا التناقض». وكتب في حسابه: «غزة صارت هي الفاضحة والكاشفة، كشفت كثيرا من مواقف الناس». ملايينُ الحجيج حول البيت، وأهلُ غزة تحت النار؛ فجعل الشيخ من اجتماع المشهدين موعظةً لمن يطوف ولمن يقعد.

«بعد كل ضيقٍ وشدة… غنى وسعة»

وفي شوال 1446 هـ (أبريل 2025 م)، وله خمس وخمسون سنة، أُلغيت جنسيته مرةً ثانية بمرسومٍ أميري، في حملةٍ واسعة لمراجعة ملفات الجنسية؛ فكتب: «بعد كل ضيقٍ وشدة… غنى وسعة! ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾».

وفي رجب 1447 هـ (يناير 2026 م)، الشهر الذي يذكر فيه الناس الإسراء إلى المسجد الأقصى، دعا صنّاع المحتوى والمؤثرين إلى نصرة الأقصى، فقال: «أين أنتم من الأقصى؟»، وقال: «الحديث عن المسجد الأقصى لا يشترط الخوض في السياسة أو الصراع العسكري». وفي رمضان من تلك السنة (فبراير 2026 م) قدّم برنامج «النهاية» في أحداث آخر الزمان، وأولى حلقاته «أحداث النهاية المرعبة»، ومنها «زمان الهرج والمرج».

ثم ورد اسمه في شوال 1447 هـ (أبريل 2026 م) في مراسيم نشرتها الجريدة الرسمية بسحب الجنسية من ألفين ومئةٍ واثنين وثمانين شخصًا، وعدّتها بعض الصحف المرة الثالثة. فكتب: «الحمد لله على كل حال، وإنا لله وإنا إليه راجعون»، وكتب: «قدموا لأنفسكم واعملوا لآخرتكم، تفوزوا في الدنيا والآخرة». وبعد أيامٍ كتب: «الكويت انتماء ووفاء، وهي موطني وموطن أهلي وأبنائي، وهذا أمر ثابت لا تنال منه الأحداث ولا تغيره المواقف».

ويتابعه اليوم على قناته في يوتيوب مليونان وسبعمائة وعشرة آلاف، وقد جاوزت مشاهدات مقاطعها مئتين وثلاثةً وخمسين مليونًا في نحو ألفين وستمائة مقطع. وكان متابعوه في شوال 1446 هـ (أبريل 2025 م) أحد عشر مليونًا على «إكس»، وثلاثة ملايين ومئة ألف على «إنستغرام»، ومليونين ومئتي ألف على «فيسبوك». وهو اليوم في السادسة والخمسين، ما زال يقصّ على الناس ويعظهم.

«يا عبد الله»

تجتمع هذه المراحل على أداةٍ واحدة لم يبدّلها صاحبها: القصة. حدّث الناس عن «الدعاء» وهو في الخامسة عشرة، ثم جاءهم بـ«قصص الأنبياء» سنة 1428 هـ، ثم عاد إليها بعد سبعة عشر عامًا في رمضان 1445 هـ، وختم أحدث برامجه بـ«النهاية». بدأ من حيث يبدأ القرآن في وعظ الناس، بأنبياء الله وأخبار من مضى، وانتهى إلى ما ينتظرهم.

وقد يُعدّ القصص بابًا سهلًا من أبواب الوعظ؛ والله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾، وأكثر ما قصّه الشيخ أخبارُ الأنبياء والصحابة والتائبين، يسوقها لتُحيي القلب لا لتملأ الوقت.

قلتُ: وأبلغُ ما في طريقته أنه يُدخل السامع في الحكاية؛ فالشاب الذي تاب في «التائبون» يخاطبه الشيخ «يا عبد الله»، وأهل غزة الذين يموتون وضعهم بإزاء الطائفين بالكعبة. فالقصة عنده سؤالٌ يُوجَّه إلى من يسمعها قبل أن تكون خبرًا عمّن مضى. والقصة إذا صدقت كانت أقصر الطرق إلى القلب؛ ولذلك بلغ صوته من لا يدخل المساجد.

في شوال ثلاث مرات

ثلاث مراتٍ نزل به قرار الجنسية، وفي شوال كلَّ مرة: في الخامس عشر من شوال 1435 هـ، ثم في شوال 1446 هـ، ثم في شوال 1447 هـ؛ كأنما يأتيه الامتحان بعد رمضان ليرى ما بقي من رمضان فيه. وكتب في المرات الثلاث ما يصدّق بعضه بعضًا: «فلعله خير» في الأولى، و«بعد كل ضيقٍ وشدة… غنى وسعة» في الثانية، و«الحمد لله على كل حال» في الثالثة، ثم «الكويت انتماء ووفاء». صبورٌ على ما نزل به، وفيٌّ لبلدٍ سحب منه جنسيته؛ يدخل كل يوم ملايين البيوت، وبلده الذي أحبه لا يكتب اسمه في سجلاته.

ولا يُحسب قرار الجنسية حكمًا على دين الرجل ولا على صدقه؛ فالجنسية ورقةٌ في يد الدولة تُعطى وتُسحب، والصبرُ والوفاء في يد صاحبهما لا يسحبهما مرسوم. وقد أعيدت إليه مرةً بقرارٍ أميري بعد أربع سنين، فما تغيّرت كلمته في الحالين.

قلتُ: وهذا الموضع أنفع ما في سيرته لمن ابتُلي بفقدٍ أو ظلم. فإذا نزل بك ما تكره فقل ما قال: الحمد لله على كل حال، ثم امضِ إلى عملك كما مضى؛ فإن الكلمة الأولى بعد المصيبة تكشف صاحبها، وتُعرف معادن الدعاة في الشدائد قبل المنابر.

الخلاصة النهائية

الدكتور نبيل العوضي داعيةٌ من أهل السنة والجماعة، وواعظٌ جعل القصة سبيله إلى القلوب؛ خطب أكثر من ثلاثين سنة، وملأ الشاشات بقصص الأنبياء والصحابة والتائبين، وأقام مبرةً تتعهد الفتيان والفتيات والأمهات والمهتدين الجدد والمبتلين بالإدمان، ونصر نبيه صلى الله عليه وسلم وأهل غزة واليمن والأقصى بلسانه وحملاته. نحسبه من الصادقين في دعوتهم، والله أعلم بسريرته، ولا نتقدم بين يديه بتزكية.

ويُؤخذ عنه: قصصُ الأنبياء والصحابة في مواعظه وبرامجه، ومواعظُ التوبة التي يخاطب بها الشباب، وتوجيهُه للأسرة وهو الخبير في إصلاح ما بين الأزواج. ويُقتدى به في أمرين: في الذهاب بالدعوة إلى الناس حيث هم، وفي الصبر على البلاء بالحمد والوفاء.

فتًى وقف في مخيمٍ يحدّث الناس عن «الدعاء»، ثم وقف على منبرٍ في سنة الغزو يحذّرهم «المنكرات الظاهرة»، ثم دخل بيوتهم بـ«قصص الأنبياء»، ثم فقد جنسية بلده في شوال بعد شوال، فما زاد على أن قال: «الحمد لله على كل حال». الدعاءُ الذي بدأ به حياته هو الذي حمله في محنته.

اللهم كما جعلت عبدك نبيلًا يقصّ على الناس قصص أنبيائك، فاجعله في جنتك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وكما حمدك في شوال بعد شوال، فاجعل له بعد كل عسرٍ يسرًا كما رجا، وأقرّ عينه ببلده وأهله وأبنائه. واكتب له بكل شابٍ تاب على قصةٍ سمعها منه، وكل مهتدٍ ثبت في مركزه، وكل أمٍّ تعلمت في مبرته، أجرًا لا ينقطع، واحفظه في دينه وبدنه، وبارك له فيما بقي من عمره.

سجل المصادر

  • ترجمته في ويكيبيديا العربية والإنجليزية: اسمه ومولده، وأول محاضرة وأول خطبة، وتعليمه، ووظائفه ومناصبه، ومشاريع مبرته، وقائمة برامجه بقنواتها وسنواتها، ومحاضراته، وتواريخ الجنسية، ومدرسة برمنغهام.
  • موقع «مداد»، صفحته: إمامته في مسجد مستشفى مبارك الكبير، وتنقله خطيبًا في الخليج، وإفادته من دروس ابن عثيمين، وعدد سلاسله ومحاضراته.
  • الشبكة الإسلامية: تفريغ محاضرته «التائبون»، ودروسه المفرغة المجموعة في «دروس للشيخ نبيل العوضي».
  • صحيفة الشرق الأوسط، شوال 1435 هـ (أغسطس 2014 م): قرار الجنسية الأول، ومكانه يومئذ، ورابطة دعاة الكويت.
  • فرانس 24، شوال 1435 هـ (أغسطس 2014 م): قرار مجلس الوزراء، وتغريدتاه في اليوم التالي.
  • جريدة الراي، شعبان 1433 هـ (يوليو 2012 م): خبر بلوغ متابعيه المليون.
  • قناته الرسمية على يوتيوب، أُنشئت في شعبان 1433 هـ (يوليو 2012 م): وصفها، وعدد مشتركيها ومقاطعها ومشاهداتها يوم الجمع.
  • صفحته في فيسبوك: الحلقة الأولى من «قصص الأنبياء» الجديد في رمضان 1445 هـ (مارس 2024 م).
  • هوية بريس، رمضان 1440 هـ (مايو 2019 م): حملة إغاثة اليمن وتغريدتاه.
  • عربي21، ربيع الأول 1442 هـ (أكتوبر 2020 م): كلمته في مقاطعة البلاد المسيئة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
  • الجزيرة مباشر، برنامج «أيام الله»، ذو الحجة 1445 هـ (يونيو 2024 م): كلامه عن غزة، ومقطع الطائفين وأهل غزة.
  • الجزيرة نت، رجب 1447 هـ (يناير 2026 م): دعوته صنّاع المحتوى إلى نصرة الأقصى.
  • الدستور والإمارات 71، شوال 1446 هـ (أبريل 2025 م): منعه من الخطابة سنة 1432 هـ وانتقاله إلى قطر، ونيله الجنسية من جهة أمه، والقرار الثاني وتغريدته، وأعداد متابعيه.
  • الجزيرة نت وعربي21 والقدس العربي، شوال 1447 هـ (أبريل 2026 م): مراسيم شوال 1447 هـ، وأصل أسرته، وتغريداته بعدها.
  • برنامج «النهاية» على يوتيوب، رمضان 1447 هـ (فبراير 2026 م): عناوين حلقاته.

انتهى جمع هذه السيرة يوم الأحد 9 من ربيع الآخر 1448 هـ، الموافق 20 من سبتمبر 2026 م، مما وقفنا عليه من برامجه ومحاضراته وكلامه في حساباته وما كُتب عنه. وحياته أحفلُ من أن تحيط بها صفحات، فما فات منها فمن قصور الجامع؛ ونسأل الله أن يكون أول ما يُضاف إليها خبرَ فرجٍ يُقرّ به عينه في بلده.

اقترح سيرة أو تعديلًا

إرسال رسالة

شارك هذه السيرة

نُشرت هذه السيرة في ، وآخر تحديث لها في . طول السيرة نحو 2603 كلمة.