عبدالعزيز بن باز

عبدالعزيز بن باز
الاسم الكاملعبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله آل باز
الميلاد12 ذو الحجة 1330هـ / 1912م - الرياض، السعودية
الوفاة27 المحرم 1420هـ / 13 مايو 1999م - الطائف، السعودية
البلدالسعودية
التخصصعالم ربّاني، محدّث، فقيه، المفتي العام
القسمدعاة وعلماء
الفئاتأهل السنة

الإمامُ، شيخُ أهل السنة في عصره، مفتي الديار السعودية ومفزعُ الأمة في نوازلها، عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز. وُلد بالرياض في الثاني عشر من ذي الحجة سنة 1330 هـ (1912 م)، وتوفي رحمه الله بالطائف في السابع والعشرين من المحرم سنة 1420 هـ (13 مايو 1999 م)، عن عمر يناهز التسعين.

أعمى العينين، نافذُ البصيرة؛ ذهب بصره في شبابه فما نقص ذلك من علمه شيئًا، وصار كفُّ بصره برهانًا على أن العلم نورُ القلب لا نورُ العين. جمع سعة الإحاطة بمصادر الشريعة إلى قوة الحفظ، والتزامَ منهج السلف إلى ورعٍ في الفتوى يتحرى به الصواب قبل أن ينطق، وكان في خُلقه آيةً: تواضعٌ جمٌّ من غير ضعف، وبشاشة ولين، وجرأة في الحق لا تعرف المجاملة.

وموضعه من عصره أنه كان المرجع: انتهت إليه رئاسة العلم والإفتاء في بلاد الحرمين، وصارت فتاواه تسير في الآفاق يأخذ بها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، وتأدب معه الملوك والعامة على سواء. فإذا نزلت بالمسلمين نازلة تطلعت الأعناق إلى ما يقول ابن باز.

وهو إمامُ عصره في العلم والعمل جميعًا؛ اجتمع له رسوخُ العالم وزهدُ العابد وهيبةُ الصادع بالحق ومحبةُ العامة، واجتماعُها لرجل واحد من أندر ما يقع، حتى صار الثناء عليه مما لا يختلف فيه اثنان من أهل السنة. يؤخذ عنه الدين بثقة، ويُقتدى به في العلم والسمت معًا.

محتويات
  1. 1 يتيم في بيت قضاة
  2. 2 نور القلب لا نور العين
  3. 3 عشر سنين في حلقة محمد بن إبراهيم
  4. 4 مناصب لم يطلبها
  5. 5 فراسة تزن الرجال
  6. 6 أهل بيته
  7. 7 ما خلفه من العلم
    1. 7.1 في العقيدة والتوحيد
    2. 7.2 في السنة والحديث
    3. 7.3 في الفقه والعبادات
    4. 7.4 في الدعوة والمنهج
    5. 7.5 في السيرة والمرأة والأسرة
    6. 7.6 مؤلفات ومجاميع
  8. 8 هيبة العالم الرباني
  9. 9 جار البيت الحرام
  10. 10 الخلاصة النهائية

يتيم في بيت قضاة

نشأ في الرياض في أسرة آل باز، وهي أسرة يرجع أصلها إلى المدينة النبوية، عُرفت بالعلم والقضاء والتجارة والزراعة، ومشهود لها بالفضل والأخلاق. أخرجت من القضاة الشيخَ عبد المحسن بن أحمد آل باز قاضي الحلوة المتوفى سنة 1342 هـ، والشيخَ مبارك بن عبد المحسن قاضي الطائف وبيشة وحريملاء المتوفى سنة 1385 هـ، والشيخَ مرشد بن عثمان قاضي الأفلاج؛ فالفقه في هذا البيت ميراث متوارث.

وكان أبوه عبد الله بن عبد الرحمن رجلًا فاضلًا من أهل الخير والصلاح، غير أنه توفي في ذي القعدة سنة 1333 هـ والصبي لم يتجاوز الثالثة، فنشأ يتيمًا في حجر أمه، وهي من آل باز أيضًا. وكان له من الإخوة: محمد شقيقه، وعبد الرحمن أخوه لأبيه، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن سيف أخوه لأمه، ومنيرة بنت فهد بن مضحى أخته لأمه.

وأتم حفظ القرآن الكريم قبل البلوغ، ثم انصرف بكليته إلى العلوم الشرعية على علماء بلده، فبرع في القرآن وتفسيره، والحديث ومصطلحه، والعقيدة على منهج السلف الصالح، والفقه الحنبلي وأصول الفقه، والعربية والنحو والفرائض. ومن نشأ يتيمًا ثم صار إمامَ الدنيا في بابه، دلَّك مساره على نفسٍ بُنيت من صغرها على الاعتماد على الله وحده.

نور القلب لا نور العين

كان مبصرًا في أول حياته، فأصيب سنة 1346 هـ بمرض في عينيه ضعف به بصره، ثم ذهب البصر كله سنة 1350 هـ وهو في نحو العشرين من عمره.

احسب معي: يتيمٌ في الثالثة، أعمى في العشرين؛ فماذا تنتظر لصاحب هذا الابتلاء المضاعف؟ لقد كان الذي وقع عكسَ المنتظَر كله: ما ثناه ذهاب البصر عن الطلب ولا فتَّ في همته، بل ضاعف الجدَّ والاجتهاد، ولزم صفوةً من العلماء الربانيين فأثَّروا فيه بالرأي السديد والعلم النافع والحرص على معالي الأمور والخلق الكريم. وعوَّضه الله عن عينيه بصيرةً نافذة وفراسة حادة، حتى صار كف البصر عنده مصدر قوة لا ضعف.

عشر سنين في حلقة محمد بن إبراهيم

أخذ العلم عن كبار علماء نجد في وقته، ملازمًا متأدبًا، وتنوعت علومه بتنوع مشاربهم:

  • محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ: من أوائل من تلقى عنهم في الرياض، وكان من أبرز علماء آل الشيخ في وقته.
  • صالح بن عبد العزيز آل الشيخ: قاضي الرياض؛ أخذ عنه الفقه والقضاء وانتفع بتجربته في الأحكام.
  • سعد بن حمد بن عتيق: من أجلَّة علماء نجد؛ درس عليه في بداية الطلب وانتفع بعلمه.
  • حمد بن فارس: من علماء الرياض؛ نهل من علمه في مرحلة الطلب الأولى، وكان له أثر في تربيته العلمية.
  • محمد بن إبراهيم آل الشيخ: مفتي الديار السعودية بعدُ؛ وهو أعظم شيوخه أثرًا فيه، لازمه قرابة عشر سنين ملازمة كاملة، وتأثر به في العلم والمنهج والسلوك، وكان أكثر شيوخه إفادة له على الإطلاق.

عشر سنين في حلقة واحدة؛ هكذا كان العلم يُبنى، طبقةً عن طبقة. وبهذه الملازمة اتصلت سلسلته العلمية: فهو تلميذ محمد بن إبراهيم، عن أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، عن إمام الدعوة نفسه؛ حلقةٌ في عقد العلم النجدي لا دخيل فيها. وقال بعض من ترجم له: «كان رجلًا مهيبًا، وذكيًّا أديبًا، وحكيمًا في المناسبات المحرجة».

مناصب لم يطلبها

لم تكن المناصب مما يشغل باله، لكن المسؤولية كانت تطلبه كلما فرغ من التي قبلها، فتنقل بين القضاء والتدريس والإفتاء حتى بلغ أرفعها:

  • قاضيًا في الدَّلَم بمنطقة الخرج سنة 1357 هـ، وله سبع وعشرون سنة؛ وهي أولى مسؤولياته، وظهرت فيها كفاءته وسعة فقهه.
  • مدرسًا في المعهد العلمي بالرياض سنة 1372 هـ، معلمًا مربيًا يفيض على طلابه علمًا وحكمة.
  • نائبًا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1381 هـ، فأسهم في بناء صرحها ورعاية طلابها الوافدين من شتى بقاع العالم الإسلامي.
  • رئيسًا للجامعة الإسلامية سنة 1390 هـ، فقادها بحكمة وحسن إدارة حتى صارت منارة يؤمها الطلاب من أرجاء المعمورة.
  • رئيسًا عامًّا لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد سنة 1395 هـ، فكان المرجع العلمي الأول في المملكة والعالم الإسلامي.
  • مفتيًا عامًّا للمملكة العربية السعودية ورئيسًا لهيئة كبار العلماء سنة 1414 هـ، وقد جاوز الثمانين؛ وبقي في هذا المنصب يفتي ويعلم ويوجه ويصلح حتى وفاته.

وتولى إلى جانب ذلك رئاسة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، ورئاسة مجمع الفقه الإسلامي، ورئاسة مجلس هيئة كبار العلماء. فانظر أولَ السلسلة وآخرها: قاضي بلدة صغيرة في الخرج، ثم مفتي الأمة الذي لا تُعقد كبار مجالس العلم إلا برئاسته؛ وما تغير الرجل بين المنصبين شيئًا.

فراسة تزن الرجال

عوَّضه الله عن البصر فراسةً يعرفها كل من عاشره. كان يعرف الرجال وينزلهم منازلهم: يميز الجادَّ في طلبه ومقصده من الدعاة وطلبة العلم فيكرمه أشد الإكرام ويقدمه ويسأل عنه وعن حاله، ويفرق بين صالح رؤساء القبائل وطالحهم.

وكانت له فراسة في المسائل: تُعرض عليه العويصة من المشكلات العلمية فيتأملها ويستعيد قراءتها مرات حتى يفك عقدتها ويحل مشكلها. وفراسة في الفتوى: إن كان المستفتي عاميًّا من أهل البادية آثر الإيجاز ووضوح العبارة حتى يبلغ المقصود، وإن كان طالب علم يريد التحقيق أطال النفس في جوابه بالتعليلات وأقوال أهل العلم وتقديم الأرجح، ببيان جامع مانع. فلله درُّه: يزن السائل قبل أن يزن المسألة، وتلك فراسة العلماء الربانيين لا فراسة الأذكياء وحدها.

أهل بيته

تزوج رحمه الله أربع نسوة:

  • فاطمة بنت عبد الله بن سليمان بن سحمان: تزوجها سنة 1354 هـ وطلقها سنة 1357 هـ، ولم تلد له.
  • هيا بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن عتيق: تزوجها سنة 1357 هـ، وبقيت رفيقة دربه حتى وفاته.
  • طرفة بنت محمد بن عبد الله آل باز: ابنة عمه، طلقها بعد ستة أشهر.
  • منيرة بنت عبد الرحمن بن حمد الخضير: تزوجها سنة 1386 هـ، وبقيت معه حتى وفاته.

ورزق أربعة بنين وست بنات، وبابنه الأكبر عبد الله يُكنى. فمن هيا: عبد الله وعبد الرحمن، وسارة والجوهرة ومضاوي؛ ومن منيرة: أحمد وخالد، وهيا وهند ونوف.

ما خلفه من العلم

أثرى المكتبة الإسلامية بمصنفات جاوزت الأربعين كتابًا ورسالة، تنوعت بين العقيدة بأبوابها، والفقه وأصوله والعبادات والمعاملات، والحديث ومصطلحه، والدعوة والمنهج، والتنبيه على البدع والمنكرات. وهذا جرد ما وقفنا عليه منها:

في العقيدة والتوحيد

  • العقيدة الصحيحة وما يضادها: بيان عقيدة أهل السنة والجماعة.
  • إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين: في التوحيد والتحذير من الشرك.
  • بيان معنى كلمة لا إله إلا الله: شرح كلمة التوحيد ومقتضياتها.
  • رسالة في التبرك والتوسل: بيان حكمهما.
  • الأدلة النقلية والحسية على إمكان الصعود إلى الكواكب وعلى جريان الشمس وسكون الأرض: مباحث كونية عقدية.
  • تنبيهات هامة على ما كتبه محمد علي الصابوني في صفات الله عز وجل: رد علمي في باب الأسماء والصفات.
  • شرح ثلاثة الأصول: شرح متن الإمام محمد بن عبد الوهاب.

في السنة والحديث

  • وجوب العمل بالسنة وكفر من أنكرها: في حجية السنة النبوية.
  • حاشية على فتح الباري شرح صحيح البخاري: المجلدات الأول والثاني والثالث.
  • تنبيه هام على كذب الوصية المنسوبة إلى الشيخ أحمد: كشف وصية مكذوبة.

في الفقه والعبادات

  • التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة: على ضوء الكتاب والسنة.
  • الفوائد الجلية في المباحث الفرضية: في الفرائض والمواريث.
  • ثلاث رسائل في الصلاة: أحكامها وآدابها.
  • تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام: أجوبة في الأركان.
  • الدروس المهمة لعامة الأمة: دروس مبسطة لعموم المسلمين.
  • مجموعة رسائل في الطهارة والصلاة والوضوء: في فقه العبادات.
  • فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة: في المناسك.
  • فتاوى مهمة تتعلق بالحج والعمرة: مسائل في النسكين.

في الدعوة والمنهج

  • الدعوة إلى الله سبحانه وأخلاق الدعاة: آداب الدعوة ومنهجها.
  • وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه: في الحاكمية والتشريع.
  • نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع: نقد الفكر القومي.
  • التحذير من البدع: بيان خطرها على الدين.
  • الجهاد في سبيل الله: أحكامه ومشروعيته.
  • فضل الجهاد والمجاهدين: في فضائله.
  • الغزو الفكري ووسائله: تحذير وبيان.
  • أهمية العلم في محاربة الأفكار الهدامة: دور العلم الشرعي في التحصين.
  • عوامل إصلاح المجتمع: أسس الإصلاح.
  • موقف اليهود من الإسلام: في العلاقات والمواقف.
  • مسؤولية طالب العلم: في واجباته.
  • وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: في الفريضة الجامعة.
  • الأدلة الكاشفة لأخطاء بعض الكتاب: ردود علمية.

في السيرة والمرأة والأسرة

  • الشيخ محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته: ترجمة لإمام الدعوة.
  • حكم السفور والحجاب ونكاح الشغار: أحكام تتعلق بالمرأة.
  • الرسائل والفتاوى النسائية: اعتنى بجمعها أحمد بن عثمان الشمري.
  • فتاوى المرأة: جمع محمد المسند، مشترك مع اللجنة الدائمة.
  • مجموعة الفتاوى والرسائل النسائية: فتاوى متنوعة تخص المرأة.

مؤلفات ومجاميع

  • الجواب المفيد في حكم التصوير: في أحكام التصوير.
  • حكم الغناء: في الغناء والمعازف.
  • الفتاوى: مجموعة فتاوى عامة.
  • فتاوى إسلامية: مشترك مع الشيخين ابن عثيمين وابن جبرين.
  • فتاوى وتنبيهات ونصائح: مجموعة جامعة.
  • مجموع فتاوى ومقالات متنوعة: في أكثر من ثلاثين مجلدًا، أشرف على جمعه وطبعه د. محمد بن سعد الشويعر.

فهذا ميراث رجل لم يكتب بيده حرفًا منذ شبابه؛ أملاه إملاءً وعلمه تعليمًا، حتى اجتمع منه ما يعجز عنه المبصرون.

هيبة العالم الرباني

جمع الله له من الصفات ما جعله قدوة حية في العلم والعمل والسلوك. في العلم: إحاطة شاملة بمصادر الشريعة، وذاكرة قوية لم ينقصها ذهاب البصر، ورسوخ على معتقد السلف لا يحيد عنه، وتثبُّت في الجواب جعل الناس يأخذون بقوله في أقطار الأرض وهم مطمئنون. وفي الخلق: تواضع جم من غير ضعف ولا مهانة، وبشاشة واستبشار وحسن معاشرة، وتودد بطيب نفس من غير خبث ولا ضغينة، وحكمة وكياسة في المواقف الحرجة، وجرأة في الحق وصدع به من غير مجاملة لأحد، وجود وكرم وبذل لا ينقطع. قال بعض من عرفه: «تميز بالتواضع، واللطف، والتودد للناس، وطيب النفس من غير خبث ولا ضغينة».

وفي العبادة: كثرة خشية لله، وزهد في الدنيا وزخرفها وهي مقبلة عليه، ومحافظة على قيام الليل وكثرة الذكر، وحرص على النوافل حرصه على الفرائض؛ فجمع بين العلم والعبادة جمعًا يندر أن يوجد في غيره.

وأحبه الناس محبة عجيبة نادرة، وتأدب معه الكبار والصغار والملوك والأمراء والحكام، وهابه الجميع هيبة العالم الذي يتكلم بالحق ولا يخشى في الله لومة لائم، يضع كل شيء في نصابه ويعالج كل موقف بما يناسبه. قلتُ: والهيبة مع التواضع من أعجب المجامع؛ فالمتواضع يُحَب غالبًا ولا يُهاب، والمهيب يُهاب ولا يُحَب، وقلَّ من جمع الله له القلوب حبًّا وهيبةً كما جمعها لهذا الأعمى الزاهد.

جار البيت الحرام

في يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم سنة 1420 هـ، الموافق الثالث عشر من مايو 1999 م، أسلم الروحَ لبارئها بعد قرابة تسعين سنة ما عرفت الراحة ولا ألفت الدعة؛ سلسلة متصلة من البذل في خدمة الدين والعلم والأمة حتى آخر الأنفاس.

وصُلي عليه في المسجد الحرام، المسجد الذي طالما تردد فيه صدى علمه وفتاواه، وشيعه جمع غفير لم تشهد مكة مثله إلا نادرًا، توافدوا من كل حدب وصوب يودعون إمامهم ومفتيهم، ثم دفن في مقبرة العدل بمكة المكرمة، جارًا لبيت الله الحرام بعد رحيله.

مات أبوه وله ثلاث سنين، وأُطفئت عيناه وله عشرون؛ وحُمل على الأعناق يوم مات تسعينيًّا تزدحم مكة كلها خلف نعشه. ضَعِ الصورتين إحداهما بجوار الأخرى، ثم اعلم أن الله إذا رفع عبدًا لم يضره ما أخذ منه.

الخلاصة النهائية

إمامٌ من أئمة أهل السنة في القرن الرابع عشر الهجري بلا منازع: علمٌ راسخ بالكتاب والسنة على فهم السلف، وورعٌ في الفتوى، وعبادة وزهد، وخلق تنعقد عليه القلوب، وفتوى انتفعت بها الأمة في مشارقها ومغاربها. يؤخذ عنه الدين كله بثقة، وتُقرأ كتبه ورسائله وفتاواه على أنها من أصفى ما كتب المعاصرون عقيدةً وفقهًا وسلوكًا، ويُقتدى به في أدب العالم مع الناس كما يُقتدى به في تحرير المسائل.

رحل الجسد وبقي الأثر: مؤلفاته تقرأ في كل مكان، وفتاواه يعمل بها المسلمون، وتلاميذه نشروا علمه في أرجاء المعمورة، وذكره الحسن يسري بين الناس مسرى الروح في الجسد. عاش أعمى فبصَّر الله به أجيالًا، ومضى إلى ربه وقبرُه في جوار البيت الحرام الذي ودَّعته فيه الجموع.

فرحم الله إمام عصره رحمة الأبرار، وأجزل له الجزاء عن كل مستفتٍ أرشده وطالبٍ علَّمه ونازلةٍ كشفها عن الأمة ببيانه، وأقر عينه في عليين بعد أن حجبها عنه في الدنيا ابتلاءً ورفعةً، وجمعنا به مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأخلف على الأمة في كل عصر من يقوم فيها مقامه.

حُررت هذه الترجمة على هذا الوجه يوم الأحد 16 من ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 30 من أغسطس 2026 م، مما استقر في ترجمته المعتمدة من أخباره ومناقبه. ومقام الرجل أكبر من كل ما يُكتب عنه؛ فما قصرت عنه هذه السطور فمن عجز الجامع لا من نقص المترجَم، ومن وقف على مزيد من أخباره فليتحفنا به.

اقترح سيرة أو تعديلًا

إرسال رسالة

شارك هذه السيرة

نُشرت هذه السيرة في ، وآخر تحديث لها في . طول السيرة نحو 2078 كلمة.