أحمد بن عبد الحميد

أحمد بن عبد الحميد
الاسم الكاملأحمد بن عبد الحميد
الكنيةأبو شعيب
البلدمصر
الإقامةالسعودية
المهنةصانع محتوى على منصات التواصل
القسممتصدرون
الفئاتأهل الضلال، الحدادية

الحدادي التكفيري.. أبو شعيب أحمد بن عبد الحميد، «بلطجي التكفير والتبديع»؛ الذي نصّب نفسه حَكَماً على عقائد المسلمين، ومارس أسلوب البلطجة اللفظية والمكايدة لترهيب المخالفين، وراح يوزع أحكام التضليل والتفسيق بغير علمٍ ولا أدوات، ليكون مجرد بوقٍ مستأجر ينقل بضاعة الغلاة الجدد وأفكار الحدادية إلى شباب مصر بأسلوب الفتونة والردح لا بلسان أهل العلم وأدبهم.

غلامٌ تابعٌ لمحمد شمس الدين ورؤوس الحدادية، رضي لنفسه أن يكون مجرد ماسح جوخٍ وخادمٍ مطيع في ركابهم، ينفّذ توجيهاتهم ويقوم بالمهام القذرة في ملاحقة الدعاة وإسقاط العلماء على منصات التواصل؛ إذ لم يملك الرجل يوماً مشروعاً علمياً مستقلاً، ولا فكراً ينتمي إليه عن بصيرة، بل وجد في نفسه فراغاً في العقل وهواناً في التحصيل، فعوّض ذلك بالارتماء في أحضان رموز الغلو، ليكون الميكروفون الذي يصفق لآرائهم الشاذة، ويردد شتائمهم بحق الأئمة والدعاة كالببغاء.

وُلد في مصر، ولم نقف على تاريخ مولدٍ محدد، ولا على بيئةٍ علمية نشأ فيها، ولا شيوخٍ ثقات جلس بين أيديهم وتعلّم منهم أدب العلم. وخرج فجأة عبر مواقع التواصل كغيره من المتجرئين، لا يملك رصيداً من فقهٍ ولا أمانة، بل كل بضاعته لسانٌ طويل في الطعن في العلماء والدعاة، وترديد كلام رؤوس الغلو كالببغاء ليصنع لنفسه اسماً وشهرة على حساب تمزيق صفوف الشباب وإسقاط قدوات الأمة. عنوانٌ مثيرٌ فوق مقطعٍ قصير؛ تلك هي بضاعته وحصيلته كلها. يضع اسم عالمٍ أو داعيةٍ معروف، ويلصق به كلمات التجهيل والوقاحة والضلال، ثم يبث المقطع على كل المنصات في ساعة واحدة لصيد الإعجابات وإشعال الفتنة. وإذا فتشت وراء هذا الضجيج فلن تجد كتاباً ألّفه، ولا بحثاً علمياً حرره، ولا متناً درّسه للناس، ولا مسألةً فقهية فهم خلاف العلماء فيها؛ فالأمر عنده مجرد إخراجٍ وصوتيات ومونتاج، أما الكلام فمستعارٌ ومسروق من غيره.

والمضحك في أمره أنه رجلٌ مقطوعُ النسب في العلم؛ يتباهى على الشباب بأسانيد وإجازات ورقية في القرآن وكتب الحديث يشتريها أو يجمعها في مجالس سريعة، بينما يعجز عن ذكر شيخٍ واحد حقيقي لازمه وتأدب بين يديه، أو حلقة مسجد جلس فيها ليتعلم، أو جامعةٍ معتبرة تخرج منها. فهو في دعواه ابن الأسانيد، لكنه في حقيقته ابن الكاميرا والمنصة؛ التقطه وليد إسماعيل فدرّبه على الوقوف أمام الشاشة فانقلب عليه، وتلقفه أحد رؤوس الغلو (محمد شمس الدين) فلقّنه قاموس الطعن والتبديع، فتحول إلى مجرد بوقٍ وميكروفون يردد سموم غيره بلا عقلٍ ولا فهم.

وموضعُه من عصره موضعُ الوكيل لا الأصيل. فالحدادية الجديدة رأسُها في أوروبا يُنكرها الناسُ بلكنتها وغربتها، فاحتاجت في مصر إلى وجهٍ شابٍّ ولسانٍ قريب؛ وهذا هو البابُ الذي ملأه. وجمهورُه أحداثُ الأسنان الذين يجدون في إسقاط الدعاة راحةً من مشقّة الطلب، فيصرفون أعمارهم في قوائم المبدَّعين ولا يتقنون بابًا واحدًا من أبواب العلم.

وحكمُ هذه السيرة يُقال في أولها لا في آخرها: هذا رجلٌ تجرّأ على ما ليس له، وتصدّر بغير آلة، واتخذ أعراضَ المسلمين مادةَ صناعةٍ ورزق، وجرى على أصول فرقةٍ غاليةٍ في التبديع يعرفها أهل العلم ويحذّرون منها. ولا يحلّ لمسلمٍ أن يأخذ عنه دينه، ولا أن يُقدَّم لشابٍّ على أنه طالبُ علم. وستقرأ في هذه الترجمة خبرَ ليلةٍ جلس فيها أمام الكاميرا فنطق بما لا ينطق به مسلمٌ وهو يبتسم.

محتويات
  1. 1 من استوديو «الدافع»
  2. 2 ليلةَ قال ما لا يقوله مسلم
  3. 3 قناةٌ عملتُها العناوين
  4. 4 الانقلاب على صاحب الاستوديو
  5. 5 رجلٌ بلا نسبٍ في العلم
  6. 6 بضاعةٌ ليست له
  7. 7 الخلاصة النهائية

من استوديو «الدافع»

بدايتُه المعروفة أنه كان يعمل مع وليد إسماعيل، المعروف بـ«الدافع»، وهو من أوسع المصريين انتشارًا في مناظرة الشيعة والملاحدة. وهذا ثابتٌ بإقراره هو، لا بنقل خصومه؛ فقد نشر على صفحته مقطعًا عنوانُه: «عندما كنت أعمل مع وليد إسماعيل في الاستوديو». وإقرارُ المرء على نفسه فيما يضرّه حجةٌ لا تحتاج إلى شاهد.

فمن ذلك الاستوديو تعلّم الصنعة: الكاميرا، والمونتاج، والعنوان الذي يُصاد به المشاهد. تعلّم الأداةَ وتركَ المادة؛ خرج من بيت المناظرة يُحسن ما يُحسنه المخرج، ويعوزه ما يملكه أصغرُ طلبة الحلقة.

ولم أقف على سنة التحاقه بذلك العمل ولا على سنة انفصاله عنه، ولا على شيءٍ يبيّن حدود ما كان يصنعه هناك: أكان معدًّا أم مصوّرًا أم متدربًا. والمادةُ عن هذه المرحلة شحيحة، وأكثرُ ما يُعرف عنها إنما جاء من لسانه بعد الخصومة، وهو خصمٌ في مقام الرواية.

ليلةَ قال ما لا يقوله مسلم

ثم اتصل بمحمد بن شمس الدين، المقيم في ألمانيا، رأسِ الحدادية الجديدة في الفضاء الرقمي؛ فصار من أهل بيته الإعلامي: يُعِدّ له، ويعلّق على مناظراته، ويدافع عن مسالكه.

وفي حلقةٍ مصوّرة أرادها شمس الدين ردًّا على شبهات الملاحدة، أجلس أمامه أحمد عبد الحميد ليمثّل دور الملحد ويلقي عليه الشبهات. فقال أبو شعيب بلسانه، والكاميرا تصوّر، والتسجيل محفوظ: «أنا لا أقرّ بهذا القرآن ولا بإله هذا القرآن».

قالها اختيارًا لا إكراهًا، في بيته آمنًا، على كرسيٍّ جلس عليه طائعًا، بلا سيفٍ على رقبته ولا سوطٍ على ظهره. وقد قرّر أهل العلم أن التلفظ بكلمة الكفر طوعًا محظورٌ ولو على وجه الحكاية والتمثيل، لما فيه من الاستخفاف بجناب التوحيد؛ فإن الله عزّ وجلّ لم يستثنِ في كلمة الكفر إلا صنفًا واحدًا: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ في سورة النحل، فمن قالها بلا إكراهٍ فقد تكلّف ما لم يُرخَّص فيه. فلما أُنكر عليهما كابرا ودافعا عن الصنيع، وهاجما من انتقده.

وضعْ هذين النصين متجاورين ولا تحتج إلى تعليقي. رجلٌ يكتب في تعريفه بنفسه أنه «مجازٌ بالقرآن الكريم ومعه ثاني أعلى إسنادٍ في العالم». وهو نفسه القائل أمام الكاميرا: «أنا لا أقرّ بهذا القرآن ولا بإله هذا القرآن».

فأيُّ إسنادٍ هذا الذي لم يمنع صاحبه أن يقول في القرآن ما قال، ولو تمثيلًا؟ ولو كان في الإسناد بركةٌ تُصان بها الألسنة لصانت لسانَه أولَ ما تصون.

قناةٌ عملتُها العناوين

أنشأ قناة على يوتيوب رأس مالها العناوين الرخيصة؛ بدأها بصفحةٍ على فيسبوك كانت مخصصةً في أصلها لطلبات الزواج والخطوبة، ثم حوّلها بين ليلة وضحاها إلى منصةٍ لتوزيع صكوك البدعة والضلال، وفتح معها حسابات على تيك توك وإكس لملاحقة المشاهدات. ويكفيك أن تقرأ عناوين مقاطعه متتابعةً لتعرف حقيقة بضاعته دون حاجةٍ لفتح مقطعٍ واحد؛ فهو كائنٌ طفيلي يعيش على الردح وتتبع الأسماء: «أمجد سمير يفضح جهله»، و«إساءة أمجد سمير لأهل السنة»، و«وليد إسماعيل والطرق البهلوانية»، و«طوام الخارج من حول الله وليد إسماعيل»، ثم يقفز باحثاً عن الفضائح إلى «فيفي عبده مطمئنة من مواجهة الله»!

أربع كلماتٍ مفضوحة يلوكها في كل شريط: جهل، ووقاحة، وإساءة، وطوام؛ وهي لغة رجلٍ مفلس لا يملك مشروعاً علمياً خاصاً، ولا يقدر على شرح متنٍ أو بناء وعي، بل يعيش عالةً على الردود والخصومات؛ فلو كفّ خصومُه عن ذكره أسبوعاً واحداً لأغلق دكانه ولأصابه الكساد والنسيان. ولكي يخدع الشباب المسالمين الذين ينفرون من التبديع والشتائم، فتح لنفسه باباً خبيثاً للاستدراج؛ فيظهر بمظهر الغيور على الدين من خلال مناظرة الشيعة أو مجادلة الملاحدة، فيدخل الناس إليه من باب حراسة العقيدة، حتى إذا اطمأنوا لمقاطعه سحبهم على مهلٍ من حيث لا يشعرون إلى مستنقعه الأصلي: إسقاط الدعاة، وتمزيق أهل السنة، وبث أحقاد الغلاة.

الانقلاب على صاحب الاستوديو

انقلب على الرجل الذي علّمه الصنعة. فصار وليد إسماعيل بابًا قائمًا في قناته وصفحته: مقطعٌ في أخلاقه، ومقطعٌ في طرقه، ومقطعٌ في «طوامه»، ومقطعٌ في «انتقاصه من باب الأسماء والصفات»، ومقطعٌ يجعله «الخارج من حول الله». وكتب على صفحته يصف أحد أتباعه بأنه «عيل من عيال صنم العجوة وليد إسماعيل».

وانظر إلى الألفاظ: «صنم»، «عيال»، «طوام»، «الخارج من حول الله». هذا لسانُ المنتديات لا لسانُ أهل العلم؛ ومن كانت هذه بضاعتَه في الرد فليس عنده حجةٌ يستغني بها عن الشتم.

ثم بلغ من ذلك مبلغًا لا يُحتمل. فقد قضت محكمةٌ مصرية على وليد إسماعيل غيابيًّا يوم السبت 27 من جمادى الآخرة 1446 هـ، الموافق 28 من ديسمبر 2024 م، بالحبس سنتين وغرامةٍ وتعويض، في دعوى سبٍّ وقذفٍ رفعها عليه خصمٌ شيعي، ثم أُيّد الحكمُ استئنافًا في ذي القعدة 1446 هـ (مايو 2025 م). وقد نشر مقطعًا عنوانُه: «نتيجة تبرؤ وليد اسماعيل من حول الله وقوته».

فرجلٌ من أهل السنة يُلاحق قضائيًّا بشكوى رافضي، فيخرج عليه من يسمي نفسه سلفيًّا يقول للناس: هذه نتيجةُ ما قال. وكم في هذا من عبرةٍ لمن يظن أن الغلو خلافٌ في العبارة! والذي دفع الثمن في تلك الدعوى هو الذي كان يناظر الرافضة، والذي شمت به هو الذي تعلّم على يديه.

قلتُ: ولستُ أحكم على قلبه، ولا أعلم ما في نفسه؛ لكن الشماتة بمسلمٍ ابتُلي، وجعلُ بلائه دليلًا على كفر كلمةٍ نُسبت إليه، خصلتان لا تجتمعان في قلب طالب علمٍ سليم. والصنيع يُوزن بنفسه: فمن أراد بيان خطأ قولٍ بيّنه بالحجة، ولم ينتظر أن ينزل ببلادِ قائله قضاءٌ ليجعله شاهدًا.

رجلٌ بلا نسبٍ في العلم

آنَ أن يُسمّى الداء باسمه. فهذه الترجمة كلها تدور على أصلٍ واحد: أن الرجل مقطوعُ النسب في العلم، لا يُعرف له أبٌ ولا بيت.

يقول في تعريفه بنفسه: «مسلمٌ على نهج أهل الأثر، لا أنتمي إلى فرقةٍ ولا حزب، بل أعتصم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح»، ويذكر أنه «مجازٌ بالقرآن الكريم ومعه ثاني أعلى إسنادٍ في العالم، ومجازٌ بالكتب التسعة سماعًا بالأسانيد العالية».

فاقرأ هذا التعريف مرةً أخرى، وانظر ماذا فيه وماذا ليس فيه. فيه دعوى إسنادٍ هو الثاني في العالم كله. وليس فيه اسمُ شيخٍ واحد أجازه، ولا اسمُ مقرئٍ قرأ عليه، ولا سنةُ إجازةٍ ولا مكانُها، ولا اسمُ جامعةٍ ولا كليةٍ ولا معهد، ولا اسمُ عالمٍ واحدٍ قال فيه كلمة. وهذه دعوى رتبةٍ يُبنى عليها حكمُ الأهلية، وقد بحثتُ فلم أقف لها على مصدرٍ مستقلٍّ يعضدها. والقاعدةُ عند أهل هذا الشأن أن ما زكّى به المرءُ نفسه أضعفُ ما يُحتج به له، وأن أول ما يُسأل عنه صاحبُ السند: عمّن؟

وأما قصة الأزهر فتكشف بوضوح حقيقة إفلاسه العلمي؛ إذ دخل كلياته طالباً فتعثر ورسب وخرج منها بخفي حنين، صفر اليدين لم يُحصّل علماً ولم يظفر بشهادة. ولست بحاجةٍ أصلاً إلى أوراقٍ رسمية لتثبت فشله ورسوبه، فتعريفه لنفسه على الشاشات هو الفاضح الأكبر له؛ فرجلٌ بهذا الغرور وحب التصدر لو كان يملك شهادةً معتبرة لرفعها لافتةً فوق رأسه، ولو كان له تحصيلٌ حقيقي لما توقف عن التباهي به ليلاً ونهاراً، ولو لازم عالماً واحداً لصدّع رؤوس الناس بذكر اسمه. لكنه كائنٌ غريب: جريءٌ بلسانٍ وقح على أعراض الدعاة والعلماء، ومفلسٌ عاجز حين يُسأل عن أصل دراسته أو اسم شيخٍ واحدٍ علّمه؛ وأشد ما يفضح هذا الصنف من المتطاولين هو هروبهم المخزي عن ذكر ماضيهم الدراسي في الوقت الذي ينصبون فيه محاكم التفتيش للأمة كلها، فمن عجز عن تجاوز امتحانات الطلاب في الأزهر، كيف صار فجأة حَكَماً يوزع صكوك الإيمان والكفر والبدعة على خلق الله؟

قلتُ: وهذا هو الفارق الذي يجهله شبابُه. فطالبُ العلم يُعرف بأبيه في العلم كما يُعرف الرجل بأبيه في النسب: فلانٌ قرأ على فلان، ولازم فلانًا كذا سنة، وأجازه فلانٌ في كذا. فإذا جاءك رجلٌ يحاكم العلماء والدعاة، ولا تجد له في العلم أبًا يُنسب إليه، فاعلم أنك أمام دعوى بلا بيّنة. فكيف إذا كان هذا الذي لا أبَ له في العلم هو الذي يوزّع الأنساب على الناس، فيقول: هذا سنّي وهذا مبتدع؟

بضاعةٌ ليست له

والأصلُ الجامع الثاني أن مادته ليست من كسبه. فمنهجُه في الحكم على الرجال، وقاموسُه في الوصف، وترتيبُ خصومه في طبقات، كل ذلك منقولٌ عن شيخه في التبديع؛ وقد جرى عليه قبله رؤوسُ الحدادية الذين حذّر منهم أهل العلم وأفردوا في الرد عليهم المقالات والرسائل.

وأصولُ هذه الطائفة معروفةٌ محرّرة: جعلُ التبديع والتجريح محورَ الدين، وإسقاطُ العلماء بالزلات، والتبديعُ باللوازم، وبترُ النصوص، وتضييقُ دائرة أهل السنة حتى لا يبقى فيها إلا الشيخُ وصبيانُه، وامتحانُ الناس بالمواقف من الأشخاص، وجعلُ الشدّة اللفظية علامةً على صحة المنهج. فمن نظر في قائمة عناوين هذا الرجل وجدها تجري على هذه الأصول بندًا بندًا، لا يخرم منها واحدًا.

وههنا يظهر معنى قولنا إنه وكيلٌ لا أصيل. فشيخُه صاحبُ الدعوى الكبرى: هو الذي باهل على تكفير السيوطي وتبديع النووي وأبي حنيفة، وهو الذي وقّع علماءُ بلده بيانًا بالبراءة من منهجه. وأما التلميذُ فيأخذ الحكم جاهزًا وينزّله على من حوله بمصر، ويصوغه في عنوانٍ من ثلاث كلمات. والفرقُ بينهما فرقُ رتبةٍ في الجناية لا فرقُ منهج: ذاك أصّل، وهذا وزّع.

فإذا سئل عن انتمائه قال: «لا أنتمي إلى فرقةٍ ولا حزب». وا أسفاه على كلمةٍ حقٍّ في نفسها، تُساق في غير موضعها لتغطية انتماءٍ ظاهر! فالانتماءُ يُعرف بالمنهج المستخرج لا بالمنهج المعلن، وبمن تنقل عنه وتذبّ عن عرضه وتنشر كتابه، لا بما تكتبه في سطر التعريف.

الخلاصة النهائية

قلتُ: فالحاصلُ أن أحمد بن عبد الحميد متصدّرٌ بغير آلة، غالٍ في التبديع، جارٍ على أصول الحدادية الجديدة التي حذّر منها أهلُ العلم وبيّنوا انحرافها؛ اتخذ أعراضَ العلماء والدعاة والوعاظ مادةَ صناعة، وجعل التصنيف بديلًا عن التحصيل، ونقل إلى شباب مصر بضاعةَ رجلٍ في أوروبا باهَل على تكفير السيوطي وتبديع النووي وأبي حنيفة. ولا يحلّ لمسلم أن يأخذ عنه دينه، ولا أن يُحكّمه في عالمٍ ولا داعية، ولا أن يُقدَّم لناشئٍ على أنه من أهل العلم؛ فليس بينه وبين العلم نسبٌ يُعرف.

وما أصاب فيه من ردٍّ على شيعيٍّ أو ملحدٍ فهو حقٌّ في نفسه لا في قائله؛ الكلمةُ تُقبل لأنها موافقةٌ للدليل، وصاحبُها ليس بأهلٍ أن يُتلقّى عنه في بابها ولا في غيرها. ومن كان قد أعار لسانه للكفر على وجه التمثيل، ثم شمت بمسلمٍ ابتُلي، ثم لم يذكر لنفسه شيخًا يُسأل عنه، فقد سقطت عدالتُه في باب النقل قبل أن تسقط أهليتُه في باب الحكم.

ويُحذّر منه في بابين بعينهما: بابِ الحكم على الرجال، فإنه فيه مجازفٌ لا يُعتمد عليه؛ وبابِ العقيدة وأصول أهل السنة، فإنه ينقل فيه أصول طائفةٍ غاليةٍ في ثياب السلفية، فيدخل على الشاب من باب التوحيد ويخرج به إلى هجر أهل السنة وتمزيق صفهم.

وأخوفُ ما أخاف عليه أن يستمرئ الطريق. فقد بدأ شابًّا في استوديو رجلٍ يناظر عن الإسلام، ثم صار يفتّش في كلام ذلك الرجل عن كلمةٍ يبني عليها كفرًا. وأنت يا من فتحتَ اليوم مقطعًا عنوانُه «فلانٌ يفضح جهله» فوجدتَ في نفسك لذّة: هذه هي أول الطريق التي مشى فيها. وآخرُها رجلٌ جلس أمام الكاميرا فقال في القرآن ما قال، ثم قام يعلّم الناسَ مَن السنّي ومَن المبتدع. فانظر إلى المسافة بين الخطوتين، ثم انظر أين قدمُك منها.

اللهم يا هادي الضالّ، اهدِ أحمد بن عبد الحميد إلى الحق ورُدّه إليه ردًّا جميلًا، وارزقه شيخًا يُصلح لسانه قبل أن يُصلح خطابه، وعلمًا يشغله عن أعراض المسلمين، وأرِه قدرَ نفسه فيسكت عمّن هو أعلم منه. اللهم واحفظ شبابَ أهل السنة من أن يتعلّموا الهدم قبل أن يتعلّموا الحرف، واكفِ أهلَ العلم والدعوة شرَّ الألسنة التي تُطلق عليهم بلا علم، واجمع كلمة أهل السنة على الحق، ولا تجعل هذه الأمة غنيمةً لمن جعل التبديع صناعةً والعناوينَ بضاعة. آمين.

كُتبت هذه الترجمة يوم الاثنين 25 من ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 7 من سبتمبر 2026 م، بناءً على ما وقفتُ عليه من قنواته وصفحاته وتعريفه بنفسه وما نُقل عنه إلى هذا التاريخ. ومادتُه شحيحةٌ في المكتوب غزيرةٌ في المصوَّر، فما جدّ بعد هذا اليوم من قولٍ أو رجوعٍ فله حكمه، ونسأل الله أن يكون أولَ تعديلٍ يلحق هذه الترجمة خبرُ رجوعه إلى الحق وكفِّ لسانه عن أهل السنة، ومن وقف على ما يزيد في المادة أو يصحّح فيها فليُتحفنا به.

اقترح سيرة أو تعديلًا

إرسال رسالة

شارك هذه السيرة

نُشرت هذه السيرة في ، وآخر تحديث لها في . طول السيرة نحو 2299 كلمة.