عبد الله بن فهد الخليفي | |
|---|---|
![]() | |
| الاسم الكامل | عبد الله بن فهد الخليفي |
| البلد | الكويت |
| المهنة | كاتب ومدوّن متصدر للكلام في العقيدة والحديث عبر مدونته وقنواته وتسجيلاته الصوتية |
| الانتماء | الحدادية الجديدة (الغلو في التبديع والتكفير) |
| القسم | متصدرون |
| الفئات | أهل الضلال، الحدادية |
رأسُ الحدادية الجديدة وأكبر منظّريها في هذا العصر، ومحرّكُ فتنة الغلو في التبديع والتكفير من خلف الشاشات: عبد الله بن فهد الخليفي، المكنى بأبي جعفر، كويتيُّ المولد والدار، وُلد في الكويت في أواخر القرن العشرين الميلادي، ولا يُعرف لمولده تاريخ مضبوط؛ فالرجل بلا ترجمة معلنة، وطيُّ التواريخ من صنعته لا من تقصير مؤرخيه.
هو من طينة المتصدرين الأدعياء الذين أنبتتهم الشاشات ومحركات البحث، ولم تصنعهم مجالس العلماء ولا حِلَق التلقي؛ فعُدّتُه التي يغتر بها السذج ويتوهمونها "حفظاً واسعاً وغزارةَ علم"، ما هي في حقيقتها إلا بضاعةٌ حاسوبية جوفاء من المكتبة الشاملة، وسرعةُ استدعاءٍ رقمية تستر وراءها ضعفاً علمياً مطبقاً، وفقراً مدقعاً في الفهم وأصول الفقه والتحقيق؛ سُخِّرت كلُّها لتخدم عيناً مريضة تترصد العثرات، لا قلباً خاشعاً يطلب الفقه والديانة.
استلب عقولَ جمهوره من الأحداث وصغار الأسنان بصورة "الشيخ الغائب" المهيب المصنوعة في عتمة الظلال، وبجرأةٍ صفيقة على أعراض الأكابر يظنها الغِرُّ الجاهل شجاعةً في الحق وغيرةً على السنة.
وحقيقةُ مشروعه الخبيث: تحويلُ شعار "منهج المتقدمين" -وهو شعارُ حقٍّ أهله تيجانُ رؤوس الأمة وأئمة الهدى- إلى سيفِ بغيٍ وخيانة يُسلُّ على رقاب علماء الإسلام المتقدمين والمتأخرين؛ تبديعاً وتجريحاً، وإسقاطاً للمقامات، وتفتيشاً فاجراً في ضمائر الخلق!
وموضعه من عصره أنه ورث تركة محمود الحداد فطوّرها وزادها صرامةً وغلظة، ونقلها من أشرطة الحلقات الضيقة إلى فضاء رقمي مفتوح يصطاد فيه الناشئة؛ فصار مقعّدَ أصول هذا الغلو وممونَ شبكاته بالمقدمات الجاهزة، وإن أنكر لقب «الحدادية» مخادعةً وتلبيسًا. وامتاز عن أسلافه بخصلة تزيده خطرًا: أنه يؤصّل للتكفير ويقف قبل حرف الحكم الأخير، فينطق غلمانُه بالنتيجة ويسلم هو.
قلتُ: وحكمنا فيه ستراه مسبَّبًا من مداده هو: غالٍ مبتدع، ظاهرٌ بمقالاته شبحٌ بوجهه، جريءٌ على أعراض الأئمة من وراء ستار خائرُ العزم عند لحظة الحكم وإلزام النفس بلوازم مذهبه، بلغ من الشهرة الرقمية ما لم يبلغ عُشره من الفقه والأناة. وستقرأ من كتبه نفسِها القاصمةَ التي تهدم مذهبه كله.
محتويات
- 1 شبحٌ معلوم الاسم: علل التواري الثلاث
- 2 حين صار الحاسوب شيخًا
- 3 مصنفاته: معاول في ثوب الآثار
- 4 الصنعة: مقدماتُ تكفيرٍ بلا توقيع
- 5 الشعار المسروق: «منهج المتقدمين» سيفًا على أئمة الدين
- 6 لسانه في أئمة العصر: سبابٌ يتزيّا بالغيرة
- 7 ما له من مواضع إصابة: الشبكة التي ينصبها
- 8 قوله ونقيضه: قواصم من مداده هو
- 9 أثره في الأتباع: المفرخة
- 10 الخلاصة النهائية
- 11 سجل المصادر
شبحٌ معلوم الاسم: علل التواري الثلاث
احترف الخليفي التواري والمراوغة: ينشر تأصيلاته عبر مدونته وموقعه وقنواته ورسائله الصوتية التي يملأ بها الفضاء الرقمي، ويدير معاركه العقدية من وراء الشاشات، متواريًا بشخصه وصورته عن أعين الناس. وليس تواريه لعلة أمنية أو خوف ملاحقة كما يتوهم السذج؛ فالرجل معلوم الاسم والدار، آمنٌ في وطنه، لا يطلبه سلطان ولا تترصده سلطة. وإنما هو مكرٌ مدروس تقف وراءه ثلاث علل، كلُّ واحدة منها فضيحة قائمة بذاتها:
الأولى: سترُ عيِّ اللسان. فالرجل، على كثرة ما يبث من التسجيلات الصوتية، يحمل في كل تسجيل شاهدًا على ضحالة بضاعته: ركاكةُ منطق، وثقلُ لسان، وتعتعةٌ مخزية، ولحنٌ جلي في تلاوة آيات القرآن الكريم نفسها؛ لا يكاد يقيم قواعد النحو، ولا يحسن مخارج الحروف وأبجديات الإعراب، فإذا تلا تعثر كالمبتدئ الألكن، وإذا نطق بلغة العرب كسرها كسرًا يُسقط هيبة المتصدرين. فصارت تسجيلاته مسرحًا لتعرية جهله، وهادمةً لدعوى «المحقق» التي ينسجها في مقالاته المحررة على مهل.
الثانية: صناعةُ هالة «الشيخ الغائب». فالنص المكتوب خلف الشاشة يتيح للمفلس أن يحشد النقولات من محركات البحث والبرامج الإلكترونية، فترتسم في أذهان الأغمار صورةُ عالم جهبذ مهيب؛ وهو يعلم يقينًا أن ظهوره المرئي ومناظرته الحية للأكابر وجهًا لوجه كفيلان بتمزيق الهالة ووضعه في حجمه الحقيقي: كاتبٌ حاسوبي عاجز عن الثبات في الميادين.
الثالثة: العيشُ بوجهين والفرارُ من كلفة المواجهة. يريد أن ينعم في محيطه الكويتي بحياة وادعة بلا عداوات ولا نبذ من أهله ومجتمعه، ويمارس في الوقت نفسه دور المفتي المكفِّر في الفضاء الرقمي؛ يطلق قذائف التبديع والتكفير من وراء ستار فيحترق بها غلمانه وأتباعه في مختلف البلدان ملاحقةً وتشديدًا، ويبقى هو في مأمن تام من التبعات الاجتماعية والقانونية لأحكامه الفجة. فهذه التقيةُ عمودُ سيرته كلها، وستراها تتكرر في كل باب من أبوابه.
حين صار الحاسوب شيخًا
لم نقف للرجل على ترجمة ذاتية معتبرة تبين أصول مساره العلمي، ولا عُرف له قط سند متصل برواية أو دراية عن أهل العلم الراسخين: لا شيوخ كبار جالسهم واستفاد من هديهم وسمتهم، ولا حِلَق علم حقيقية ثنى الركب في عتباتها، ولا إجازة تُروى، ولا تزكية كُتبت له من عالم معتبر يُعتد بفتواه. تلقف معارفه من فضاء الشبكة العنكبوتية مع انفتاح المعرفة الرقمية، فخرج تكوينه نبتةً حاسوبية من المنتديات والملفات المبتورة وقصقصة النقولات من بطون البرامج والمكتبات الإلكترونية، لا من بركة الجثو بالركب بين يدي العلماء. وهي سمة مطردة في هذا الصنف من أدعياء التصدر المعاصرين: حلت الشاشة الباردة محل حلق العلم، وصار محرك البحث بديلًا رخيصًا عن الملازمة والتلقي الحي عن الأكابر.
وقد بنى تكوينه العقدي على الانكباب الفردي على مصنفات أئمة السنة المتقدمين: كتب الإمام أحمد، وعثمان بن سعيد الدارمي، و«السنة» لعبد الله بن الإمام أحمد، و«التوحيد» لابن خزيمة، و«الإبانة» لابن بطة، و«شرح أصول الاعتقاد» للالكائي. وهذا في نفسه أصل شريف ومعدن نفيس، لو صحبه فقه سديد وتلقٍّ موصول عن أهله؛ لكن الرجل هجم على نصوص السلف مجردةً من سياقاتها وقيودها ومناطاتها، وقرأها بعين الغِرّ المتعالم الذي يترصد العثرات لا بعين الطالب المسترشد بأصول الاستنباط، فداخله عُجبُ الخوارج الأوائل، وظن في كبره أنه أدرك من دقائق الدين ما عميت عنه فحول الأمة لقرون متطاولة.
وههنا يتبين لك سر الخلل كله. فوظيفة الشيخ في مدارج الطلب ليست تلقين المتون وحشو الأذهان؛ الشيخ يورث طالبه الفقه والبصيرة والسمت: يعلمه متى يتكلم ومتى يسكت، وكيف يعذر المتأول والمجتهد، وكيف يزن الأقوال بميزان العدل، وأين تقف إطلاقات القواعد عند تنزيلها على الأعيان. فإذا سقط هذا القيد تخرّج متصدرٌ جاف: واسعُ الآلة في الحفظ والجمع وتكديس النقولات، مفلسٌ فاقةً وجهلًا في الميزان. وهذا هو الفارق القاطع بين من قرأ الكتب واجترّها ومن تعلم وفقه؛ الكتب تعطيك المعلومة المجردة، والشيخ يورثك الميزان الذي تُعصم به العقول من الغلو والتكفير. والخليفي أخذ المعلومة وفاته الميزان، فكان ما ستقرؤه.
مصنفاته: معاول في ثوب الآثار
سوّد الخليفي عددًا من المصنفات والرسائل جندها كلها لخدمة مشروعه وتأصيل الغلو، وهذا جردها بأبرزها:
- «التوفيق الرباني في الذب عن العلامة الألباني»: أول ما يستوقفك من كتبه، رد فيه قديمًا على حسن السقاف، وستأتي قصته فهو صاحب أكبر قاصمة في سيرة مؤلفه.
- «الترجيح بين أقوال المعدلين والجارحين في أبي حنيفة النعمان بن ثابت»: مصنف مشؤوم أفرغ فيه وسعه للتعصب والانحياز لكل ساقطة قيلت في الطعن في الإمام أبي حنيفة رحمه الله.
- «الوجوه في إثبات الإجماع على أن بدعة الأشاعرة مكفرة»: تأصيل جائر رتّب مقدماته لتقود القارئ حتمًا إلى تكفير مئات من جهابذة الأمة وشراح حديثها عبر القرون.
- «من عبث أهل الرأي في أمر الفروج»: قصد به الطعن والتشنيع على مدرسة أهل الرأي وفقهاء الحنفية وتشويه فقههم.
- «طليعة المقنع في علل الحديث»: في صنعة العلل التي يدعيها.
- «الصحيح المسند من آثار عبد الله بن عباس» و«الصحيح المسند من آثار الخلفاء الراشدين»: ظاهرهما خدمة الرواية، وباطنهما حشد الآثار لتوظيفها في مسالك التبديع.
وله وراء هذه الكتب مقالات ورسائل لا تكاد تحصى في موقعه ومدونته: ظاهرها مقارعة الملاحدة والعلمانيين والنسويات، وباطنها الطعن في أكابر علماء العصر ودعاته؛ وسيأتيك في موضعه كيف جعل الشق الأول شبكةً يصطاد بها من يسقيه سموم الشق الثاني.
وأما قصة الكتاب الأول فاحفظها فهي مفتاح الرجل: ألّف «التوفيق الرباني» ردًا على كتاب السقاف «تناقضات الألباني الواضحات»، وصنيعُ السقاف قائم على تتبع سقطات العالم وزلاته ورصفها لإسقاط إمامته؛ فأقام الخليفي كتابه كله على أصل صحيح: أن تتبع عثرات العالم لإسقاطه صنيعُ أهل البدع والضلال، وأن إمام السنة يُذب عنه ويحفظ مقامه. فاحتفظ بهذا الأصل في ذهنك، وانظر ماذا سيصنع به صاحبه بعد حين.
الصنعة: مقدماتُ تكفيرٍ بلا توقيع
يقوم منهج الخليفي على أركان أربعة تتحرك بها فتنته: التأصيل الماكر دون تصريح، والتقيةُ المحكمة التي مر بيانها، وبترُ النصوص من سياقاتها التاريخية ومقاماتها العقدية وتنزيلُها عسفًا على الوقائع المعاصرة بلا رعاية للشروط والموانع، والهوى والانحيازُ الأعمى في الجرح.
وأخطر الأربعة أولها، وبيانه يحتاج تقريرَ أصلٍ محكم: فالفرق بين «التكفير المطلق» و«تكفير المعين» أصل عظيم من أصول أهل السنة والجماعة وقاعدة من قواعد العدل. قولُنا «هذا القول أو الفعل كفر» حكمٌ على المقالة في ذاتها بحسب نصوص الشرع؛ وأما «فلان كافر بعينه» فحكم قضائي على شخص محدد لا يثبت في ميزان الشريعة إلا بعد ثبوت القول عنه بيقين، وثبوت علمه بمعناه وقصده إليه، وقيام الحجة الرسالية عليه، وانتفاء الموانع المعتبرة من جهل أو تأويل سائغ أو إكراه. وبين الحكمين مسافة علمية وضوابط صارمة لا يلغيها إلا أهل البغي والبدع.
وههنا صنعةُ الرجل التي بها يشتغل: يعمد إلى نصوص السلف في التكفير المطلق، فيرصّ مقدماته التحريضية بإحكام ليقود عقل القارئ خطوةً خطوة إلى تكفير الأعيان من كبار العلماء؛ حتى إذا وصل إلى الحرف الأخير الذي يلزمه بالحكم الصريح، فرمل قلمه وسكت بمكر. فيتلقف غلمانه الأحداث تلك المقدمات الجاهزة فينطقون هم بالنتيجة الكفرية؛ فإذا جوبه الرجل أو حوسب تنصل قائلًا: «أنا لم أصرّح بتكفير أحد». فهو يشعل النار ويمسك عنها يده، ويحترق بها أتباعه وهو في مأمنه؛ وهذه طريقة الباطنية في التلقين سواءً بسواء، يُبدَّل فيها معجم الباطن بمعجم الآثار.
ولهذه الصنعة نمطٌ مطرد في سجالاته يعرفه كل من تتبع طروحاته: إذا حوصر في نقاش وطولب بتحديد موقفه الصريح من أئمة متأخرين وقعت لهم تأويلات في بعض نصوص الصفات، أو من أئمة الفقه المجمع على جلالتهم كأبي حنيفة رحمه الله، سقط في المروق من فوره: فلا ورعَ أهل الحديث يلتزم، ولا مسلكَ أئمة السنة في حفظ مقامات الأكابر مع نقد الزلات والاعتذار للمتأولين يسلك؛ بل يستعرض نصوص الجرح القديمة مبتورةً عن أسبابها، ويعتمدها أحكامًا قاطعة لا تقبل المراجعة، ويرتب عليها تبديع الجهابذة، ثم يشنع بلسان حاقد على كل من يرعى لتلك الجبال حرمتها. فبضاعته بعثُ جروح قيلت في سياقات تاريخية وظروف خاصة، لتُطلق في واقعنا أداةً لامتحان عقائد الشباب والتفتيش في ضمائرهم: فمن لم يبدّع من يبدّعه الخليفي لاحقه سيفُ التبديع والسب واللعن؛ وتلك حيلة الغلاة في كل عصر: تفخيخ الساحة بنصوص المتقدمين بغير فهم، لضرب المسلمين بعضهم ببعض.
الشعار المسروق: «منهج المتقدمين» سيفًا على أئمة الدين
اتخذ الخليفي شعار «منهج المتقدمين» في العقيدة والحديث درعًا يضرب به مخالفيه ويستبيح به أعراض الأكابر. وأئمة الحديث المتقدمون تيجانُ رؤوس الأمة ونجوم هدايتها، ومسلكهم الحق الصراح؛ وإنما جنايته تحريفُ الشعار وتوظيفه في ثلاث ركائز مسمومة:
الأولى: التبديع باللوازم وسلخ العذر عن الزلات. فإذا اجتهد عالم معاصر فأخطأ في مسألة عقدية دقيقة، أو مال إلى رأي مرجوح في مسائل العذر، أو تساهل في إطلاق لفظ، سحب عليه فورًا أحكام غلاة الجهمية وزنادقة المبتدعة، وأنزله منزلة المعاند الجاحد للنصوص وهو يعلم، وطوى عنه معاملة العالم المجتهد المأجور المخطئ طيًّا.
الثانية: نبش الفتن الميتة والطعن في أبي حنيفة رحمه الله، وهذا أخص أبوابه. تعمّد إحياء الخصومات التاريخية القديمة التي رافقت محنة خلق القرآن وما قبلها، متشبثًا بنقولات الجرح المتروكة، ليجعل من الطعن في الإمام الأعظم علامةً فارقة على «السلفية الحقة»؛ وتعامى بجهل وكبر عن إجماع الأمة المتطاول على تلقي فقه الإمام بالقبول، وعما سطره أساطين الجرح والتحقيق: الذهبي وابن حجر وابن تيمية وابن كثير، الذين طووا تلك الصفحات وعظموا إمامة النعمان ومقامه. وكتابه «الترجيح» المتقدم ذكره هو ثمرة هذه الركيزة: التقط فيه كل مطعن شاذ ورواية مهجورة ورجّحها لإسقاط إمامٍ انعقد الإجماع على جلالته؛ فأنشأ بذلك مفرخةً من الأغمار يتطاولون بسفاهة على فحول أئمة الإسلام، وأوقد نار فتنة كان قد أطفأها الإجماع.
الثالثة: الغلو في إسقاط العذر بالجهل والرمي المجاني بالإرجاء. تبنى أغلظ الآراء وأشدها شذوذًا، متأثرًا ببعض عبارات أئمة الدعوة النجدية في مراحل الصدام والمواجهة، فجردها من سياقاتها ومحدداتها وجعلها قاعدة مطلقة لتكفير الأعيان وتبديع كل من توقف في التكفير؛ فرمى علماء أهل السنة المحققين بالإرجاء والجهمية، وغدا كل من عذر مسلمًا بجهل أو شبهة أو تأويل سائغ عنده: مرجئًا ضالًا مهدرًا.
لسانه في أئمة العصر: سبابٌ يتزيّا بالغيرة
لم يرع الخليفي لكبار علماء الأمة المعاصرين حرمةً ولا سابقة: فتارة يطعن في الإمام الذهبي، وتارة يغمز المحدّث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في عقيدته ومنهجه في الصنعة الحديثية، وتارة يتهجم بجرأة على العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بأسلوب خبيث، وتارة يسقط دعاة الإسلام ورموزه المشهود لهم بالبلاء الحسن؛ ويناقش مخالفيه بنفخة كبر وصلف متفيهق، عاريًا من أدب أهل العلم وإنصاف المحققين، وقد نصّب نفسه قاضيًا أوحد على رقاب العباد وعقائدهم.
ومن تتبع كتاباته وتغريداته وتسجيلاته راعه ما ينفثه من بذاءة في حق مخالفيه من أهل السنة؛ فالمخالف عنده يتقلب بين نعوت: «الكلب» و«الحمار» و«الزنديق» و«المخنث فكريًا». وهذه اللغة الساقطة لا تصدر عن عالم رباني قط، وما نُصر دين الله يومًا بلسان بذيء، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا؛ وإنما هي نضحُ إناءٍ توهم صاحبه أن السباب نصرة للسنة، وهي أصدق شاهد على عطب التزكية وخراب الباطن مهما تشدق صاحبه بالغضب لله. فتأمل: رجل يجعل نفسه حارسًا لعقيدة الأمة، ومعجمُ حراسته معجم الشتامين في الأسواق.
وهذا المسلك كله ميراث بيّن النسب: فالحدادية فرقة غالية شاذة تقوم على تبديع كل من وقع في خطأ ولو كان مجتهدًا متأولًا، وتحريم الترحم على جبال الملة كالإمامين النووي وابن حجر، وامتحان الناس بمواقف الأشخاص. والخليفي، وإن راوغ في الانتساب الصريح إلى رأسهم محمود الحداد، رضع منهجه حرفًا بحرف ثم طوّره وزاده صرامة وغلظة، موظفًا الفضاء الرقمي لبث هذا الفكر الإقصائي في عقول الشباب؛ فهو وارث الفرقة ومجدد خطتها، وإنكاره الاسمَ مع التزامه المسمى من جنس تقيته التي عرفتها.
ومن عجائب هذا الباب أنه صار مغناطيسًا يجذب أشباهه: فقد تمكن من استقطاب المدعو محمد شمس الدين واحتوائه في خندقه، بعد أن كان شمس الدين نفسه يرمي الخليفي بالانحراف والتطرف والغلو؛ فاستحالا شريكين في مسلك التجريح والهدم. وتلك واقعة تفضح حقيقة الباب كله: تحوّلٌ ما وراءه حجة ظهرت ولا حق رُجع إليه؛ هي طبيعة الغلو الأعمى وحدها: يجذب بعضه بعضًا، ويسوق المفتونين به إلى مستقر واحد في قعر التبديع والتكفير.
ما له من مواضع إصابة: الشبكة التي ينصبها
بقي أن يُقال بالعدل الذي ندين به: للرجل مواضع أصاب فيها الحق، كبعض ردوده على الملاحدة والعلمانيين والنسويات والمذاهب الفكرية المنحرفة (بغض النظر عن مدى قوتها). غير أن هذه الإصابات نفسها هي أخطر ما فيه؛ فقد جعلها شبكة صيد مدروسة: يُعجب الشابُّ الحدث أولَ أمره بجرأته في دحر الزنادقة فيسلس له قياده ويمنحه ثقته، ثم يُسقى بعد ذلك جرعات سم الغلو والتجريح قطرة قطرة وهو لا يشعر، حتى يستحيل مسخًا حاقدًا على سلف أمته وعلمائها. فردودُه على الملاحدة طُعمُ المصيدة لا ثمرة المشروع، وأدواتُه في الجمع والاستحضار اشتدت فاشتد بها ضرره، وقاعدةُ أهل السنة محكمةٌ في أمثاله: الحق يُقبل ممن جاء به، والباطل يُرد على من جاء به؛ فإصابته في باب مقارعة الملاحدة لا تمنحه صكًا ولا قداسة في باب آخر، ولا تبيح له ولغلمانه استباحة لحوم أئمة الإسلام. فمن أراد الرد على ملحد وجد في كتب أهل العلم الراسخين غنيةً عن مصيدةٍ سمُّها في عسلها.
قوله ونقيضه: قواصم من مداده هو
هذه ثلاثة أوجه من التناقض، كلها مستخرجة من مصنفاته المتقدم ذكرها، وكل وجه منها كافٍ وحده في إسقاط دعواه:
الوجه الأول، وهو القاصمة الكبرى: كتب «التوفيق الرباني» ليقرر أن تتبع عثرات العالم لإسقاطه صنيع أهل البدع، وأن الإمام يُذب عنه؛ ثم انقلب على أصله فصنف «الترجيح بين أقوال المعدلين والجارحين في أبي حنيفة»، فجمع فيه كل رواية جرح وساقطة قيلت في إمام من أئمة الإسلام الأربعة ورجحها لإسقاطه: وهي عينُ طريقة السقاف بحذافيرها، غير أن الضحية تبدلت. فميزانه ميزان تشهٍّ لا ميزان حق: إن جُمعت أخطاء الألباني فهو كيد مبتدع يُرد عليه بمجلد، وإن جمع هو مثالب أبي حنيفة فهو «تحقيق أثري». ثم ختم التناقض بأقبح منه: عاد في متأخر أمره يغمز الألباني نفسه في عقيدته، الإمامَ الذي أفنى كتابًا في الذب عنه؛ فصار كتابه المسطور بيمينه أكبر حجة دامغة على خيانته لمبادئه. فانظر إلى الكتابين متجاورين على رف واحد، وقل لي بأي ميزان يزن هذا الرجل.
الوجه الثاني: ادعى في «الوجوه» إجماعًا على أن بدعة الأشاعرة مكفرة، فيُقمع بحجة داحضة من داره هو: أين شيخ الإسلام ابن تيمية من هذا الإجماع؟ فالمتواتر القطعي عنه أنه لم يكفر الأشاعرة بأعيانهم، بل عظّم أئمتهم كالغزالي والرازي والآمدي في مواضع واعتذر لاجتهادهم، حتى طعنت فيه الحدادية الأولى لهذا السبب عينه. فوقع الخليفي في ورطة ثلاثية كلها هلاك لمنهجه: إما أن يصرح بأن ابن تيمية خالف الإجماع فيلزمه تبديعه وإسقاطه كما يصنع بغيره؛ وإما أن يقر بأنه لا إجماع في المسألة فيسقط كتابه وعنوانه وبنيانه من القواعد؛ وإما أن يلوذ بالصمت العاجز فيشهد على نفسه.
الوجه الثالث: يشنع على علماء الأمة القائلين بالعذر بالجهل والتأويل ويعد ذلك تمييعًا وإرجاءً جهميًا؛ فإذا حوصر هو في لوازم عباراته وطوام كلامه في أغنية رافضية سربت له وهو يلحنها لحبيبته وينطق فيها بالشرك، فرّ محتجًا بأنه «لم يصرح»، وأن كلامه «فُهم على غير مراده»، وأنه «قصد كذا ولم يقصد كذا». وهذا بعينه الاعتذار بالتأويل وحسن القصد الذي يحرّمه على أئمة الإسلام؛ فليختر لنفسه مذهبًا: إما أن يكون التأويل عذرًا شرعيًا فيعذر النووي وابن حجر وأبا حنيفة، وإما ألا يكون عذرًا فيعامَل بمقصلته نفسها ويحاسَب بلوازم كلامه الفج. وتنصُّله هذا من لوازم مذهبه عند كل محاسبة ليس رجوعًا عن المذهب في شيء؛ فهو مقيم على التأصيل عائد إليه بعد كل إنكار، والعبرة في الرجوع بتغير المنهج لا بدفع اللوازم عند الحرج.
أثره في الأتباع: المفرخة
أعظم جنايات الخليفي ليست في مداده المسوَّد ولا في تسجيلاته المتناثرة، وإنما في الجيل الذي فرّخه في الفضاء الرقمي: جيلٌ من الأحداث والأغمار يتقنون الهدم والسب والتسقيط ولا يحسنون بناء دين ولا إقامة حق؛ يحفظون شواذ مقولات الجرح الميتة ويجهلون أبجديات فقه الطهارة والصلاة والمعاملات. يتصدر فيهم الغِرُّ ابن العشرين فيتطاول بصلف على أئمة أفنوا أعمارهم في خدمة الوحيين، يرمي أحدَهم بأنه «جهمي جلد» وآخرَ بأنه «مرجئ خبيث»، ويلعن الشابُّ منهم كبار أئمة الإسلام وشيوخ العصر وهو يتوهم في عماه أنه يتقرب إلى الله بالغيرة على الدين. فربّاهم على الفحش الذي هو لسانه، وورّثهم الكبر الذي هو داؤه، وجمعهم في عصبة ضيقة مستعلية تتوهم أنها وحدها الفرقة الناجية ومن سواها في ضلال.
وقد تصدى لضلالاته جمع من الباحثين وطلبة العلم الأثبات، فكشفوا عواره وفضحوا تناقضاته؛ وكان من أظهر ما دمغوه به: عجمتُه وجهله الفاضح بعلم أصول الفقه، واضطرابه المريع في فهم قواعد المحدثين التي يدعي نصرتها، وخيانته العلمية في بتر النصوص وتطويعها لخدمة خصوماته. فاجتمع فيه ما قلّ أن يجتمع: دعوى التحقيق في أعلى درجاتها، وأدواتُ التحقيق في أدنى دركاتها.
الخلاصة النهائية
عبد الله بن فهد الخليفي رأسٌ من أعتى رؤوس الحدادية الجديدة وأكبر منظريها في هذا العصر وإن أنكر اللقب خديعةً ومكراً؛ غالٍ بُلي بداءٍ عضال من الغلو الفاحش في التبديع والتجريح، جعل الولوج في أعراض أئمة الإسلام ودعاة العصر مسلكاً وديانة، وخلط الحق بالباطل، وسلّ نصوص السلف سيوفَ بغيٍ على علماء أهل السنة، وأشعل نيران فتنٍ كانت الأمة قد أجمعت على دفنها.
وليس الرجلُ في ميزان العلم والتحقيق بباحثٍ ولا فقيه، وإنما هو «حاطبُ ليلٍ» ومستعرضٌ تقنيٌّ لبرمجيات "المكتبة الشاملة" ومحركات الإنترنت؛ يحشد النقولات حشداً أعمى بلا فقهٍ ولا دراية، ويقتطع الآثار مبتورةً عن سياقاتها، موهماً الأغمار وصغار الأسنان بغزارة العلم وسعة الحفظ، وما هي في حقيقتها إلا سرعةُ بحثٍ حاسوبية وخفةُ يدٍ إلكترونية خلت تماماً من أصول الفهم وفقه الرواية، اتخذها شبكةً لصيد السذج وتمرير سمومه عليهم.
فلا تغرنّك منه إصابةٌ عارضة في ردٍّ على ملحد؛ فالحق يُقبل ممن جاء به، وصاحبُ هذا الهوى لا يُؤتمن على دينٍ ولا يُوثق به وراء ذلك. فلا يُتابَع في غلوه وشذوذه البتة، ولا يَنبغي لطالب علمٍ مبتدئ أن يتلقى عنه أصول الديانة، أو يطالع كتبه ورسائله في الرد على أهل السنة؛ فإن في أسلوبه من الحدة والكِبر والصلف وسوء الأدب ما يفسد القلوب ويورث الغرور وتلف البصيرة، ويُحذَّر على وجه الخصوص والتشديد من مصنفيه: «الترجيح» و«الوجوه»؛ فهما عمودا فتنته وأساسُ ضلاله.
وهو متصدرٌ أجوف يفتقر إلى تربية المشايخ وسمت الرسوخ، بلغ من الشهرة الرقمية والشغب الإلكتروني ما لم يبلغ عُشره في الفقه والورع والأناة. وتنصلُه الماكر من لوازم مذهبه عند المحاسبة تقيّةٌ باطنية وجُبنٌ صريح لا توبةٌ ورجوع؛ فمتى رأينا منه تبرؤاً صريحاً مدوناً من تأصيلاته الفاسدة، وكفّاً تاماً عن أعراض أئمة الهدى، حمدنا الله وقلنا رجع، وما دون ذلك فما هو إلا نفاقُ مفلسٍ وحيلةُ بقاء.
وهكذا انتهى مسار هذا المتصدر إلى عكس شعاره: طريقٌ بدأ بحشد نصوص المتقدمين وتكديس الروايات، وانتهى بتمزيق المتأخرين وتفريق كلمة المسلمين وهدم ثقة الأمة بعلمائها؛ فكم من متعالم زعم في غروره نصرة المتقدمين فما نصر إلا هواه. شبحٌ بلا وجه، يوقد النار من جحره ويدفع غلمانه إلى لهبها، ويحسب أن التواري ينجيه من الميزان؛ وإنما دفنت العصمة يوم دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما هلك من هلك في هذا الباب إلا يوم ظن في نفسه أنه الوصي الأوحد والقيم المطلق على ميراث النبوة. وأنت يا من أعجبك بعض مقاطعه وصوتياته: تذكر أن الطُّعم أطيبُ ما في المصيدة.
فنسأل الله تعالى أن يهدي عبد الله الخليفي إلى جادة الحق، وأن يرده إلى الإنصاف ردًا جميلًا، وأن يفك من حبائله غلمانه الذين يحترقون بنار أوقدها لهم من مأمنه، وأن يكف عن المسلمين وعن أعراض أئمة الهدى شر ما جنى قلمه ولسانه، وأن يرزقنا وإياه العدل والتواضع وحفظ مقامات أهل العلم والإيمان؛ فما أفلح غالٍ قط، وما خاب من وسعه ما وسع سلف الأمة من العدل والرحمة.
سجل المصادر
- مصنفات الرجل نفسها، وهي عمدة هذه الترجمة وأصدق الشهود عليه: «التوفيق الرباني في الذب عن العلامة الألباني»، و«الترجيح بين أقوال المعدلين والجارحين في أبي حنيفة»، و«الوجوه في إثبات الإجماع على أن بدعة الأشاعرة مكفرة»، و«من عبث أهل الرأي في أمر الفروج»، و«طليعة المقنع في علل الحديث»، و«الصحيح المسند من آثار ابن عباس»، و«الصحيح المسند من آثار الخلفاء الراشدين».
- مدونته وموقعه وقنواته وتسجيلاته الصوتية ومقالاته المنشورة فيها: منها أُخذ منهجه وسبابه وتنصلاته ولحنه المسموع.
- كتاب حسن السقاف «تناقضات الألباني الواضحات»: لبيان أصل القصة التي انقلب فيها الخليفي على قاعدته.
- ردود الباحثين وطلبة العلم الذين تصدوا له وكشفوا عجمته واضطراب أصوله وبتره للنصوص.
- وقائع استقطابه لمحمد شمس الدين بعد رميه إياه بالغلو، وهي متداولة معروفة عند متابعي الشأن.
كُتبت هذه الترجمة يوم الاثنين 17 من ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 31 من أغسطس 2026 م، بناءً على ما وقفنا عليه من مصنفات الرجل ومنشوراته وتسجيلاته وما كتبه من تصدى له إلى هذا التاريخ. فما جدّ بعده من قول أو رجوع فله حكمه؛ ونسأل الله أن يكون أول تعديل لهذه السيرة خبر رجوعه إلى العدل والإنصاف. ومن وقف على ما يزيد المادة أو يصححها فليتحفنا به مشكورًا.






